روسيا القيصرية في عهد ايفان الرابع 1533 -1584م

المؤلفون

  • نادية جاسم كاظم علي الشمري جامعة بابل مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية

الكلمات المفتاحية:

ايفان الرابع ، السياسة الخارجية، علاقات دبلوماسية ، روسيا القيصرية ، الاصلاحات الداخلية ، العنف .

الملخص

          اوضحت الدراسة ان مشكلة روسيا الاساسية بحكم موقعها الجغرافي انها معزولة وبعيدة عن طرق التجارة والملاحة العالمية لا تملك سواحل بحرية الا على المحيط المنجمد الشمالي وهو بحر جليدي تتجمد مياهه معظم ايام السنة ، وعلى بحر البلطيق والبحر الاسود وكلاهما مغلقان لذلك اختطت روسيا سياسة خارجية الانفتاح على البحار وايجاد منفذ خارجي من خلال السيطرة على البحار لا سيما بحر البلطيق وبحر قزوين والبحر الاسود من اجل الوصول الى المياه الدافئة .

        اظهر القيصر ايفان الرابع مقدرة مشهودة كرجل دولة مؤهل وقدير ، امتاز بسعة الاطلاع والاحاطة بخفايا السياسة وبمواهب مشهودة ومثابرة واصرار في محاربة اعداء الدولة الروسية  ولا سيما السويد وبولندا التي تسيطر على بحر البلطيق والحرص على مصالحها السياسية والاقتصادية  واهتم بتقوية الجيش وتسليحه بالاسلحة النارية من اجل تنفيذ مخططاته العسكرية وسياسته التوسعية لفتح نافذة لدولته تطل على البحار لتخليص دولته من العزلة الجغرافية  .

       كشفت الدراسة ان القيصر ايفان الرابع حقق نجاحا سياسيا نتيجة استيلائه على الاراضي الواسعة الخصبة المتاخمة للفولغا  قازان واستراخان ، وبذلك اصبح نهر الفولغا من منبعه الى مصبه قناة روسية بحتة تسهل الوصول الى بحر قزوين ومهدت الطريق للروس لاحتلال ما وراء الاورال،  واهم طريق تجاري لموسكو،  الامر الذي اعطى دفعة جديدة لتطور الدولة الروسية .

         اتبع القيصر ايفان الرابع سياسة العنف والقسوة وقام بقتل ونهب كل المدن التي مر بها وجرد رجال الدين من جميع امتيازاتهم ورجح طبقة معينة على طبقة اخرى ، دون مراعاة مطاليب افراد المجتمع الروسي وقيد حرياتهم السياسية والثقافية ما يهمه سوى جمع المال بأية وسيلة كانت لا سيما وجود مواطنين روس في معظم المدن التي استولى عليها ،  لتقوية المؤسسة العسكرية  على حساب الاخرين ، مما ادى الى بث التفرقة والحقد والعداوة بين ابناء شعبه ، كان من المفروض ان يبذل جميع مساعيه من اجل تحقيق التضامن والمحبة بين طبقات المجتمع الروسي ، لان التضامن وتلبية احتياجات ابناء دولته يؤدي الى سيادة الامن والاستقرار وتحقيق الوحدة تقود الى كسر شوكة الاعداء الطامعين في اراضي الدولة الروسية .

         بينت الدراسة ان القيصر الروسي بذل جميع مساعيه من اجل تحقيق طموحات روسيا السياسية فقد خاض الحرب الليفونية التي استمرت خمسة وعشرين عاما (1558-1583م) للحصول على منفذ الى بحر البلطيق كانت حصيلتها فقدان الروس اراضيهم التي تطل على خليج فنلندا ، واتضح ان الدولة الروسية لم تكن آنذاك على درجة من القوة كافية لتحقيق نجاحا سياسيا ضد تجمع الدول الاوروبية ضدها ،  فضلا عن خيانة القادة العسكريون الروس في ساحات الحرب الذين تركوا القيصر وانحازوا الى عدوه وازدادت كراهيتهم للسياسة الاستبدادية المطلقة للحكومة القيصرية .

          واستمرت روسيا بجهود القياصرة وقادتها وشعبها تواصل حروبها ضد الاعداء لتحقيق طموحاتها السياسية وتنفيذ مخططاتها التوسعية باتجاه البحار للتخلص من العزلة الجغرافية ، وتعزيز علاقاتها  الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع دول العالم .

التنزيلات

منشور

2022-11-29