جذور جريمة الرشوة في العراق وإيران ولبنان
DOI:
https://doi.org/10.66026/qay4hc39الكلمات المفتاحية:
الفساد، الرشوة، الحكم الرشيد، المحاصصة، الاقتصاد الريعي، المساءلة، الاستبداد المؤسسي، التعلقات القرابية.الملخص
يتناول هذا البحث الجذور الهيكلية والعميقة لجريمة الرشوة في النظم السياسية والإدارية والاقتصادية لكل من العراق وإيران ولبنان، مؤكداً أن الفساد ليس انحرافاً فردياً بل هو عرض لفشل بنيوي عميق في أنظمة حكم ريعية مستدامة للفساد، وتتباين الجذور السياسية في النماذج الثلاثة: فبينما يرسخ العراق ولبنان الفساد عبر نموذج المحاصصة الطائفية/التوافقية التي تحول الدولة إلى مطية للاستغلال والإثراء الذاتي للنخب، تبرز إيران بكونها تعاني من هيمنة عمودية واستبداد مؤسسي، حيث يعيق تغلغل النفوذ والمصالح الخاصة وتداخل السلطات عملية المساءلة الشاملة، ويفاقم هذا الوضع في إيران أزمة عدم مأسسة النظام الحزبي، مما يسهل نشوء التعلقات القرابية الجارفة، وثقافة المحسوبية على حساب الجدارة، وعلى الصعيد الاقتصادي، تشترك الدول في هيمنة الاقتصاد الريعي الذي يجعل الدولة مستقلة سياسياً عن مواطنيها، ويدفع تدهور الأجور الكارثي خاصة في لبنان بالرشوة لتصبح ضرورة بقائية أو آلية تعويض للموظفين، إدارياً وقانونياً، تتجذر الرشوة في تعقيد الإجراءات البيروقراطية وغياب الشفافية، مما يجعل الرشوة كلفة عبور إجبارية لتجاوز الروتين القاتل، ويكمن التحدي الإيراني في الاعتماد على الوازع الأخلاقي والديني كركيزة أولى للرقابة، مقابل قصور في التنسيق بين الأجهزة الرقابية المتعددة، ورغم صرامة التشريعات الإيرانية التي تعاقب بنشر الحكم النهائي في قضايا الرشوة الكبرى، فإنها تظل قاصرة في الردع الوقائي للفساد الصغير والمتوسط.


