وفد المرضعات دراسة تحليلية في الروايات التاريخية

المؤلفون

  • حيدر عامر السلطاني جامعة بابل/ مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية

DOI:

https://doi.org/10.66026/0z42w236

الكلمات المفتاحية:

نقد الروايات- رضاعة النبي محمد (ص وآله) - لم يرضع من مشركة- وفد المرضعات- التوجيه الالهي الغيبي للرضاعة- الرضاعة من موحدة- الحماية من الاغتيال.

الملخص

        اعتمدنا في البحث منهجاً أكاديمياً وعقلياً لتمحيص الروايات التاريخية المتعلقة برضاعة النبي محمد (صلى الله عليه وآله). وطرحنا فيه تساؤلات جوهرية حول حقيقة المرويات عن رضاعة النبي (صلى الله عليه وآله) وقمنا بعرضها على مقاييس العقل والمنطق والنصوص القرآنية، ثم سعينا لتفكيك وتحليل ونقد الروايات التي تدعي أن  النبي (صلى الله عليه وآله) قد رضع من أمرأه مشركة وخروج حليمة السعدية وقومها كان مجرد صدفة أو عادة سنوية لطلب الأجرة، والدوافع الحقيقية لإرسال النبي (صلى الله عليه وآله) إلى البادية.

وخلص البحث إلى رفض الروايات القائلة بأن نساء بني سعد كن يأتين إلى مكة المكرمة كعادة سنوية للبحث عن الأطفال إلتماساً للأجر؛ متسائلين: كيف لنساء يعانين من قحط شديد جفف ضروع أنعامهن وأثدائهن ولم يجدن ما يُسكت جوع أطفالهن، أن يمتلكن القدرة على إرضاع أطفال مكة المترفين؟. وأستنتجنا بأن قبيلة بني سعد هي من وفدت إلى مكة للبحث عمن ينقذهم من شظف العيش، فنالوا الشبع والوفرة ببركة النبي (صلى الله عليه وآله). كما وجدنا بأن الروايات قد أسهبت في ذكر تفاصيل دقيقة وغير مؤثرة في رحلة وفد المرضعات (كأسماء الحيوانات وسنها)، لكنها أغفلت الجانب الأهم وهو (مقدار الأجر التعاقدي) وطبيعة الاتفاق ومدته، مما يثير الشكوك حول صحة بناء تلك المرويات. كما دحضنا فكرة إعراض المرضعات عن النبي (صلى الله عليه وآله) لكونه يتيماً أو فقيراً، وأكدنا أن كافله وجده عبد المطلب كان سيد مكة المكرمة وزعيم قريش ويمتلك ثروة طائلة ومكانة سامية، فلا يستقيم عقلاً أن يُرفض طفل يحظى برعاية شخصية بهذه المكانة.

كذلك خلصنا إلى حقيقة أن يكون إرسال الأطفال إلى البوادي لاكتساب الفصاحة عادة عامة وشائعة لدى جميع أشراف قريش، لم يكن واقعا قبل حادثة أرسال  عبد المطلب حفيده إلى بادية بني سعد ,استدلينا على ذلك بعدم وجود شواهد تاريخية تثبت إرسال عبد المطلب أو أبي طالب أو غيرهم لبقية من ملأ مكة واشرافها أبنائهم للرضاعة في البوادي. ورجحنا أن الدافع الجوهري لإخراج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ديار بني سعد كان بهدف حمايته أمنياً من محاولات الاغتيال التي كان يخطط لها أعداؤه (كاليهود والنصارى) الذين علموا بعلامات ولادته ونبوته، حيث كانت البادية توفر له بيئة آمنة وحضانة بعيدة عن الاستهداف.

وكذلك خلصنا إلى نتيجة أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يرتضع قط من امرأة مشركة، وأنه رفض صدور جميع نساء مكة اللاتي عُرضن عليه (ويُقدر عددهن بأربع وستين جارية وليس 460 كما تُبالغ بعض الروايات). واستناداً إلى روايات محددة، يبينا أن عبد المطلب، بعد أن أصابه الهمّ لرفض حفيده الرضاعة، أُشير عليه بـحليمة السعدية لكونها تنحدر من نسب شريف يتصل بالنبي إبراهيم الخليل (عليه السلام). فأرسل عبد المطلب مبعوثاً خاصاً لاستدعاء والد حليمة بالذات، لعلمه بأنها حنيفية موحدة، وهو ما يُفسر قبول النبي (صلى الله عليه وآله) للرضاعة منها متوافقاً مع الآية الكريمة: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ).

   كما تبين لنا بأن قدوم حليمة وقومها لم يكن عملاً عشوائياً، بل تدخلاً غيبياً؛ حيث سمعت نساء بني سعد هواتف من السماء تحثهن على المسير إلى مكة لنيل شرف إرضاع مولود مبارك، فضلاً عن الرؤى الصالحة التي رأتها حليمة وعززت يقينها بهذا التكليف الإلهي.

المراجع

التنزيلات

منشور

2026-07-15