دراسة في التاريخ العسكري

المؤلفون

  • (6-7ه / 12-13م) جامعة صلاح الدين image/svg+xml
  • مؤلف جامعة كركوك/ كلية التربية الاساسية/ قسم التاريخ

الكلمات المفتاحية:

التاريخ-العسكري-اربيل-العبر-ابن خلدون

الملخص

لقد كان لمدينة أربيل دور عسكري كبير في العصور الإسلامية المختلفة، ولاسيما في العصر الوسيط ، وقد وردت الإشارة إلى مدينة أربيل في المصادر الإسلامية والعربية بصيغة (أربِل) ومنها كتاب العبر لابن خلدون (732-808هـ/ 1332- 1406م)، الذي قضى معظم عمره في القرن (8هـ/ 14م)، وقد اشتهر بامتلاكه لخبرة سياسية وعسكرية واسعة، وربما لهذا جاء معظم ما ذكره ابن خلدون عن مدينة أربيل في ما يتعلق بالجانبين السياسي والعسكري أكثر من غيرهما من الجوانب الأخرى، ولكن في هذه الدراسة سيتم التركيز على الجانب العسكري فقط. والفاحص المتأمل لكلمة (أربل) يرى ورودها لأكثر من 100 مرة في كتاب العبر، وقد استغرق ابن خلدون حوالي أربعة قرون في ذكر الأحداث السياسية والعسكرية التي مرت بها هذه المدينة، مشيرا الى أقدم حدث ورد ذكره اذ يعود لسنة (254ه/ 868م)، في اثناء الصراع بين الخوارج و والي الموصل آنذاك، هذا الصراع الذي طال خطره أطراف مدينة أربيل(1)، في حين ورد اخر ذكر لاربيل في كتاب العبر ضمن احداث سنة (657ه/ 1260م) عند احتلال هولاكو للمدينة ، الا ان معظم الأحداث المهمة التي ذكرها ابن خلدون عن تاريخ المدينة يمكن حصرها في القرنين (6-7ه/ 12-13م). المقـــــــــــــدمــــــــــــــــــــــــة لقد كان لمدينة أربيل دور عسكري كبير في العصور الإسلامية المختلفة، ولاسيما في العصر الوسيط ، وقد وردت الإشارة إلى مدينة أربيل في المصادر الإسلامية والعربية بصيغة (أربِل) ومنها كتاب العبر لابن خلدون (732-808هـ/ 1332- 1406م)، الذي قضى معظم عمره في القرن (8هـ/ 14م)، وقد اشتهر بامتلاكه لخبرة سياسية وعسكرية واسعة، وربما لهذا جاء معظم ما ذكره ابن خلدون عن مدينة أربيل في ما يتعلق بالجانبين السياسي والعسكري أكثر من غيرهما من الجوانب الأخرى، ولكن في هذه الدراسة سيتم التركيز على الجانب العسكري فقط. والفاحص المتأمل لكلمة (أربل) يرى ورودها لأكثر من 100 مرة في كتاب العبر، وقد استغرق ابن خلدون حوالي أربعة قرون في ذكر الأحداث السياسية والعسكرية التي مرت بها هذه المدينة، مشيرا الى أقدم حدث ورد ذكره اذ يعود لسنة (254ه/ 868م)، في اثناء الصراع بين الخوارج و والي الموصل آنذاك، هذا الصراع الذي طال خطره أطراف مدينة أربيل(1)، في حين ورد اخر ذكر لاربيل في كتاب العبر ضمن احداث سنة (657ه/ 1260م) عند احتلال هولاكو للمدينة ، الا ان معظم الأحداث المهمة التي ذكرها ابن خلدون عن تاريخ المدينة يمكن حصرها في القرنين (6-7ه/ 12-13م). وهكذا مثلت هذه الدراسة جانبا من رؤية نقدية لأخبار وروايات ابن خلدون عن مدينة أربيل ، ولكونه مغربي الأصل و بعيدا مكانيا عن التعاطي مع أحداث المدينة – محـور الدراسة – بل وحتـى زمانيا الى حد ما ، كل ذلك يفسر لنا عدم دقة ورود بعض الأسماء ، الأماكن و الاحداث التاريخية ، بالتالي لا يمكن الاعتماد عليه بمفرده مصدرا لدراسة تاريخ المدينة و ما تحلق حولها من احداث و مجريات مهمة الا من خلال مقارنة ذلك بروايات من دون تلك الاحداث لمن عاصرها من المؤرخين او من جاء بعدها فضلا عن الاستئناس بآرائهم التي قدموها و مفاهيمهم و تعليقاتهم التي دونوها، وهدفنا هنا الالتفات الى المصادر المغربية الإسلامية التي تناولت احداث المشرق الإسلامي ، و الغوص في بحث قيمة هذه المصادر المغربية ولا سيما ((العبر)) ضمن سياق البيئة التي صدر عنها و من ثم تقويم آرائه تقويما علميا سليما من خلال الاستشهاد ببعض نصوصه سعيا منا لنزن كتابه بميزان عصره، فنفهم شخصيته ونعي موقع كتابه ((العبر)) ضمن سياق الكتابة التاريخية المغربية عن احداث الحروب الصليبية، وكل ذلك يقودنا الى حقيقة السؤال : اين يمكن لنا وضع هذه الكتاب – بما اشتمل عليه من مواقف واراء اليوم، أي بعد ما يربو على ستة قرون مضت على كتابته في حقل الكتابة التاريخية الصليبية؟ لأجل ذلك يستهدف هذا العمل استقصاء طبيعة التلقي المغربي الإسلامي لأحداث المشرق ومن ثم رصد وجهات النظر في تقييمها وتطور المفاهيم في تناولها، وكل ذلك قادنا الى ان نشطر الدراسة الى مبحثي أساسيين وهما:ِ المبحث الأول: يتناول المنهج العلمي لابن خلدون في تدوين كتابه العبر، ولاسيما منهجه الخاص بذكر المدن والأحداث. المبحث الثاني: يناقش الجانب العسكري لمدينة أربيل، من خلال إنخراط ولاتها على امتداد بعض العصور التاريخية الإسلامية ولاسيما منذ بداية القرن( 5ه/ 11م ) وإلى منتصف القرن( 7ه/13م ) ضمن صراعات عسكرية مختلفة مثلت المدينة في اغلبها مركزا لهذا الحراك العسكري المحموم ولاسيما في ولاية مظفر الدين كوكبري، فضلا عن ولاة المدن الأخرى نظير ولاة مدينة الموصل، وهمذان، واذربيجان وغيرها، هذا الى جانب دخول المدينة في الصراع ضد الصليبيين الذين سماهم ابن خلدون (بالأفرنج)(2)، لنجدة السلطان صلاح الدين الأيوبي لفتح حصار الصليبيين عن عكا(3)، وكذلك دخول ولاة أربيل في الصراع الدائر بين الخلافة العباسية وبين اعدائها ،حيث اذ كانت أربيل دائمة النصرة للخلافة العباسية كلما تعرضت للازمات العسكرية او تصدت لجيوب و معارضة الامر الذي ساهم في نيل ولاتها مكانة سامقة لدى الخلفاء العباسيين كما هو الحال بطبيعة العلاقة بين مظفر الدين والخليفة العباسي الناصر لدين الله، وأخيراً دخول المدينة في صراع مع المغول ذلك الصراع الذي استمر إلى احتلال بــــغداد سنــــــة ( 656ه/ 1258م )، وما بعدها اذ فرض المغول الحصار على قلعة أربيل، وهي آخر الأحداث التي ذكرها ابن خلدون عن تاريخ هذه المدينة(4). كل هذا سيتم تناوله من خلال هذه الدراسة، وذلك بمقارنة روايات ابن خلدون مع المصادر الأخرى السابقة له والقريبة منه، ولاسيما ان ابن خلدون يخطىء كثيراً في ذكر أسماء المدن والأشخاص.

المراجع

التنزيلات

منشور

2025-07-31