الأثر الحضاري لعلماء قرى الصغد والشاش في بلاد ما وراء النهر في العصر العباسي

المؤلفون

  • رنا صلاح طاهر طاقة كلية التربية للعلوم الانسانية /قسم التاريخ

الكلمات المفتاحية:

العصر العباسي، بلاد ما وراء النهر، الأثر الحضاري للعلماء، علوم الحركة الفكرية

الملخص

شهدت بلاد ما وراء النهر ازدهاراً حضارياً بفعل إبداع أبنائه من العلماء الذين سكنوا المدن والقرى على حد سواء رغم عدم استقرار وضع تلك البلاد سياسياً نتيجة ضعف الحكم المركزي العباسي في بغداد ، وما نجم عنه من ظهور دويلات انفصالية شرق الخلافة العباسية تقاسمت حكم أقاليم بلاد ما وراء النهر زمناً طويلاً ، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور نخبة كبيرة من أبنائه العلماء ضمن قرى مدن بخاری , وسمرقند , ونسف ، وبیکند ، حيث كان لهم دور بارز في تطور الحضارة العربية الإسلامية لنبوغهم في عدة فنون من علوم الحركة الفكرية والعلمية ، وما يزال أثرهم الحضاري ينهل منه محبو العلم والمعرفة ، وبالتالي فإن بلاد ما وراء النهر كانت داراً للحكمة والحكماء ، وذلك لتمكن علماء قراها من مشاركة حواضر المدن بدفع عملية الحياة العلمية نحو الأمام في مختلف الميادين الحضارية . و لما استقر الامر للعرب المسلمين في بلاد ما وراء النهر و اقبل اهلها على الاسلام اخذت اللغة العربية تتسرب اليهم رويدا رويدا كونها كانت لغة العلوم و الادب و الدين . و ان النهضة العلمية التي امتازت بها بلاد ما وراء النهر كانت تعتمد في الاساس على اللغة العربية . و ان الحضارة العربية الاسلامية بلغت اوج عظمتها و اتساعها بعد فترة قصيرة من الفتح الاسلامي لهذه المنطقة . و استطاعت ان تمتزج مع حضارات و تراث المدن المفتوحة . و انتجت تطورا حضاريا راقيا ، فنشطت المدن ثقافيا و فكريا و صارت كل مدينة تنفاس مثيلاتها من المدن الاخرى في المجالات العلمية و الثقافية . و ظهر لدينا اهم و اشهر علماء المسلمين في التاريخ الاسلامي فكانوا علماء فقه و حديث و فلسفة اسلامية . و يعد الادب و التاريخ و الفقه و الحديث و التفسير من العلوم النقلية . اما العلوم العقلية فهي العلوم التي تستند بشكل اساسي على العقل و التحليل العقلي و المنطقي مثل الكلام و الفلسفة . مقدمة : تعد الثقافة بأنها الحامل لتراث المجتمع ، وتشمل معارفه ، و معتقداته ، وأخلاقه ، وعاداته ، وفنونه ، وآدابه , وكل ما أنتجته عقول أبناء مجتمع معين عبر الزمان والمكان وبهذا تشهد الآثار المادية ، والمؤلفات التاريخية في المكتبات على الدور الحضاري لأبناء بلاد ما وراء النهر، ومن عاش في بلادهم فقد كان لهم أثر واضح في تطور الحضارة الإنسانية ليرتقي الإنسان نحو مستقبل أفضل ، و دور بارز في دفع عجلة الحركة العلمية للحضارة العربية الإسلامية نحو الأمام خلال العصر العباسي ، هذا الدفع قاده علماء ، وفقهاء ، وأدباء من خلال نشر علوم ومعارف متنوعة الفائدة تاركين خلفهم مصنفات يمكن لكل من يحلل أثرها أن يدرك أهميتها حتى عصرنا الحالي ، حيث شمل دورهم الحضاري مجالات عديدة اجتماعية ، واقتصادية ، وعلمية وقدم التركيز على الآثر الفكري الذي جاء عند بعض العلماء الذين صنفوا كتباً ، أو قالوا قولاً في علوم الفلسفة والكلام ، في حين تمثل الأثر العلمي عند بعضهم الآخر من خلال تصنيف الكتب ضمن علوم القراءات ، والحديث ، والتفسير ، والفقه الإسلامي . وقد انتهت مدة البحث الى سنة 626 هـ/1229 م و هي السنة التي انتهت فيها الدولة الخوارزمية و هي احدى اهم الدويلات التي ظهرت في هذه المنطقة . إشكالية البحث : جاءت هذه الدراسة من أجل تسليط الضوء على الآثر العلمي والفكري لعلماء إقليم الصغد والشاس من خلال قراءة وتحليل مصنفات علماء تلك القرى وأهمية أثر تلك المصنفات مع إدراك سبب كتابتها وبقائها . أهمية البحث : تأتي أهمية البحث في كونها محاولة لإظهار دور مجموعة من علماء قرى بلاد ما وراء النهر كان لهم أثر في نمو الحركة العلمية والفكرية للحضارة العربية الإسلامية ، وتقديم صورة غير نمطية للقرى على أنها مراكز مهمة في رفد حواضر المدن بالعلماء والفقهاء والأدباء , وهذا بدوره يطرح مجموعة من التساؤلات التي ستتم الإجابة عليها أهمها : ما هي العوامل التي ساهمت في ازدهار الحركة العلمية في بلاد ما وراء النهر , وما هي خصائصها ؟ ما هو الأثر العلمي والفكري لعلماء إقليم الصغد في بعض العلوم ؟ ما هو الأثر العلمي والفكري لعلماء إقليم الشاش في بعض العلوم ؟ منهج البحث : سيعتمد البحث على المنهج التاريخي التحليلي المقارن ، الذي يعتمد على الاستنباط والتفسير والقائم على جمع المادة العلمية من مصادرها المختلفة ، وتصنيفها ثم القيام بتحليلها وبيان آثرها من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية المتعلقة بموضوع البحث مع الالتزام بقواعد منهجية البحث التاريخي من حيث صياغة البحث بلغة علمية سهلة و واضحة . أولاً : جغرافية بلاد ما وراء النهر (إقليمي الصغد والشاش) : أطلق الجغرافيون قديماً على المنطقة الواقعة بين نهري سيحون (1) ( سيرداريا حالياً) وجيحون (2) (أموداريا حالياً) ، اللذين يصبان في بحيرة خوارزم (بحر أورال أو آرال اليوم) ، بالإضافة للشاطئ الأيسر من نهر سيحون أي مناطق طخارستان (3) ، والختل (4) اسم بلاد ما وراء النهر. وبه عرفت عصور الحضارة العربية الإسلامية حيث جعل نهر جيحون حداً فاصلاً بين خراسان في الغرب ، وبلاد الهياطلة (5) من الشرق التي أصبحت تعرف ببلاد ما وراء نهر جيحون بعد دخول العرب المسلمين إليها في القرن الأول الهجري / السابع الميلادي . بينما عرف الأوروبيون تلك البلاد قديماً باسم (ترانو كيسانا) وهي ترجمة عن اللاتينية للاسم اليوناني القديم الذي يعني بلاد واوراء نهر الأوكسوس (جيحون)، ومنها اشتق اسم تركستان حديثاً ، وهي لفظة مركبة من مقطعين (ترك - ستان) ويعني المقطع الأول : اسم القبائل التي سكنت ذلك المكان ، والمقطع الثاني من الكلمة يعني : أرض الخير ، ويشير المعنى إجمالاً إلى أنها أرض الترك، وقد ورد ذكر هذه البلاد عند الكثير من الرحالة والجغرافيين العرب (6) . ومما هو جدير بالذكر أن هذه البلاد فتحها القائد قتيبة بن مسلم الباهلي (46 – 96 هـ / 669 – 715 م) , في خلافة الوليد بن عبد الملك (86 - 96 هـ / 705 – 715 م) , ونجحت الدولة الأموية في نشر الإسلام بين سكانها ، كما نجحت الدولة العباسية في تعميق انتشار الإسلام في هذه البلاد حتى أخذ طابعاً إسلامياً واضحاً في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، وأصبحت بلاد ما وراء النهر جزءاً من كيان الدولة الإسلامية ، ويقسم قليم ما وراء النهر إلى ستة أقاليم : إقليم الصغد من مدنه : بخاری وسمرقند وبيكند ونسف (حالياً تشغل تلك النواحي جزءاً من دولة أوزبكستان وطاجكستان) وهو من أجل مناطق ما وراء النهر ويشمل الأراضي الواقعة بين نهري سيحون وجيحون . إقلیم خوارزم شمال غرب الصغد (يعرف اليوم بدولة تركمانستان) من مدنه الجرجانية . إقليم طخارستان (7) جنوب الصغد (حالياً دولة كازاخستان) . إقليم فرغانة : يقع أعلى نهر سيحون جنوب شرق الشاش (اليوم دولة طاجكستان) . إقليم أشروسنة كذلك يقع في أعلى نهر سيحون جنوب غرب الشاش (جزء من دولة كازاخستان حالياً) . إقليم الشاش أو ما يعرف بـ طشقند يطل على بحر آرال غرب الصغد (دولة أوزبكستان اليوم) (8) ، يقع على الضفة اليمنى لنهر سيحون ، على اليسار فيشرف على أحد روافد نهر سيحون ويتميز بكونه أرضاً منبسطة لا جبال فيها ولا مرتفعات ، وتذكر المصادر أن تسمية الشاش هي تسمية عربية إسلامية تتكون من شينين معجميتين وبينهما ألف ، وهذا الاسم يطلق على الإقليم والمدينة في الوقت نفسه ، ويحتل من حيث الموقع أهمية كبيرة لكونه أكبر ثغر إسلامي في الجهة الشرقية من العالم العربي الإسلامي يقف كسند منيع في وجه الصينيين ، والأتراك الشرقيين أعداء الديار الإسلامية (9) بالإضافة إلى توسط إقليم الشاش الطرق التجارية الواصلة بين الشرق والغرب ، وبالتالي يشهد نشاطاً تجارياً كبيراً من خلال عمليات التبادل التجاري ، ووقوعه أيضاً بالقرب من طريق الحرير , كل هذا أضفى على إقليم الشاش أهمية تاريخية واقتصادية ودينية (10) . ثانياً : عوامل ازدهار الحركة العلمية في بلاد ماوراء النهر : جهود الحكام في تدعيم الحركة العلمية : إذ أن العناية الفائقة ، والاهتمام الكبير بالعلم ، والأدباء من قبل حكام الدويلات التي قامت في تلك المنطقة خلال العصر العباسي (11) كالدولة الطاهرية - السامانية - الخوارزمية من أهم عوامل ازدهار الحياة الفكرية والعلمية في بلاد ما وراء النهر ، فقد تمكن أمراؤها من إنشاء العديد من المراكز الثقافية في جميع مناطق نفوذهم في بلاد ما وراء النهر، فوصل تأثيرها حتى أقاصي إقليم الشاش خلف نهر سيحون شرقاً ، وأنجبت تلك المراكز عدد كبير من الفقهاء ، والأطباء والمؤرخين , تاركين ورائهم , مصنفات كثيرة شملت مختلف العلوم ، والآداب العربية (12) . اهتمام الوزراء بالعلم والعلماء : لقد كان للوزارة في عصر الدويلات التي حكمت بلاد ما وراء النهر مميزات عدة لم تقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية , بل كان لبعضهم دوراً مهماً في دعم العلم والعلماء مثل أمراء الدولة السامانية الذين قدموا صوراً فريدة في رعاية العلماء تجسدت بتولي بعض العلماء منصب الوزارة ، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في السلطة وتسيير شؤون الناس باعتبارهم أقرب الناس إدراكاً ومن هؤلاء العلماء الوزير العالم أبو الطيب المصعبي (ت 339 هـ / 951 م) (13) حيث عرف عنه الاهتمام بأهل العلم والمعرفة ، وتشجيع الأدب الفارسي المنطوق باللغة العربية ، بالأضافة لتشجيع العلوم النقلية ، والعقلية على حد سواء (14) . انتشار مجالس وبيوت العلماء في قرى الصغد والشاش : ازدهار الحركة العلمية لم يقتصر فقط على جهود الحكام وبعض الوزراء في عناية العلم بل تعدى ذلك الى مجالس قام بتنظيمها علماء في بيوتهم الخاصة تحت إشرافهم , تميزت بالزهد ، وبالمناقشات المتحررة من تكلف المجالس الأميرية , والبعد عن استدرار المال من بين أيدي الحكام ، فضلاً عن دورها في تعليم طلبة العلم (15) . هجرة العلماء إلى قرى ومدن بلاد ما وراء النهر : ان التمازج الذي حصل بين الحضارات الهندية والفارسية والشعوب المصبوغة بصبغة إسلامية كان سبباً مباشراً في حدوث نهضة علمية إبان الخلافة العباسية تلك النهضة التي بدأت من بغداد ، ومع تأسيس الحواضر الإسلامية كما هو الحال في بخاری ، وسمرقند ، ونسف ، وبيكند ، والشاش فقد تحولت تلك الحواضر لنماذج مشابهة لما حدث في بغداد فقد سكنها عناصر من مختلف الأجناس والنحل الإسلامية وغير الإسلامية مما أدى إلى ازدهار الحركة العلمية في بلاد ما وراء النهر ، فوضعت الكتب العربية والفارسية في النقل والعقل ، وامتزج علم الكلام بالفكر اليوناني , مع تقدم ملحوظ للعلوم النقلية ضمن علم التفسير ، والحديث , والفقه (16) . وجود أماكن التعليم في بلاد ما وراء النهر : حيث تمثلت تلك الأماكن بخزائن الكتب (المكتبات) والأربطة وهي المكان الذي يلازم حدود العدو في مناطق الثغور أي بمعنى آخر هي الإقامة على جهاد العدو بالحرب , وفي أوقات السلم يعمل المرابطون على تلقي العلوم النقلية (أي حفظ القرآن والحديث) (17) . ومع القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي أصبحت الأربطة بمنزلة المدارس تقدم خدمات دينية كالوعظ والإرشاد , والتعليم ضمن العلوم النقلية ، يقصدها كبار العلماء لا سيما مناطق الشاش , وبيكند ، كما تميزت بأن بعض العلماء قد وقفوا عليها خزائن كتب تضم كتب متنوعة في العلوم الدينية ، واللغة العربية (18) ، بالإضافة إلى وجود الزوايا التي تعد إحدى مؤسسات التعليم , وكذلك الخانقاه وهي كلمة فارسية الأصل معربة ، وهي عبارة عن أماكن يسكنها الصوفية بهدف التعبد ، والتدريس . ثانياً : خصائص علوم الحركة العلمية في قرى بلاد ما وراء النهر : العلوم النقلية : وهي المستندة إلى النقل الشرعي من الدين الإسلامي كأصول الفقه ، والحديث ، والقراءات القرآنية والعلوم اللسانية بمعنى آخر هي الأخذ عمن وضعه ، ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول (19) ، ويعرف البعض الآخر بأنها تأتي من النص الشرعي (القرآن – الحديث) ، وتعتمد فيها الحجة على السند والراوي والنص الأصلي (20) , وأهم العلوم النقلية ظهوراً في قرى الصغد والشاش : علم القراءات القرآنية : والقراءات في اللغة : جمع قراءة ، وهي مصدر قرأ قراءة , وقرآت بمعنى (تلا تلاوة) أما القراءات اصطلاحاً : هو علم يبحث بكيفية أداء النطق بألفاظ القرآن ، و اختلافها بسبب النقل ويعد علم القراءات من أشرف العلوم منزلة عند أهل الصغد والشاش ، وأرفعها مكانة ، إذ عده الفقهاء مصدر جميع علوم اللغة العربية عموماً ، والعلوم النقلية خصوصاً ، يحتاج إليه كل مقرىء , ومفسر ، ومحدث وفقيه لذلك ركز فقهاء قرى الصغد والشاش على دراسة رواة الشواذ عموماً دون الطعن بمكانتهم العلمية بل كان التركيز على صحة الضوابط المتواترة (22) . علم الحديث : الحديث لغة : هو الجديد من الأشياء، نقيض القديم , يطلق على الكلام قليله ، وكثيره لأنه يحدث ، ويتجدد شيئاً فشيئاً (23) . أما الحديث اصطلاحاً : ما أضيف إلى الرسول محمد من أقوال ، و أفعال , أو صفات (24) . بلغ علم الحديث عند فقهاء بلاد ما وراء النهر بشكل عام ، والصغد والشاش بشكل خاص مكانة عظيمة منطلقين من مقولة : على المسلم عدم التفريق بين القرآن الكريم ، والسنة النبوية من حيث وجوب الآخذ بهما كليهما ، وإقامة التشريع عليهما معاً ، وهذا ما فسر كثرة علماء الحديث في قرى الصغد والشاش حتى وصل الأمر به ليصبح أول العلوم النقلية فيها من حيث الانتشار (25) . علم التفسير : والتفسير لغة : هو لفظ يطلق على الإيضاح والتبيين ، أي بمعنى أن التفسير هو الكشف عن معاني الكلمات القرآنية (26) . أما التفسير اصطلاحاً : هو العلم الذي يفهم من خلال كتاب الله ، وبيان معاني كلماته ، مع استخراج أحكامه وحكمه (27) . أما مكانته في بلاد ما وراء النهر فقد عده الفقهاء من أرفع العلوم النقلية قدراً , أعلاها شأناً وكل العلوم في شرف خدمته ، وما من علم منها إلا وهو وسيلة من وسائل توضيح معانيه ، وتجلي مقاصده ومراميه فمثلاً علم الفقه وسيلة للكشف عن تشريعاته وأحكامه , علم النحو والصرف ، كلاهما وسيلة لضبط ألفاظة وفهم معانيه . علم الفقه وأصوله : الفقه لغة ، بمعنى الفهم للشيء ، والعلم به (28) . أما الفقه اصطلاحاً : هو العلم بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، وهو تعريف في غاية الدقة ، وهو أيضاً فهم الأحكام الشرعية بطريق السمع ضمن منهج العقل ، أما مكانته في بلاد ما وراء النهر ، فإن معرفة الفقة الإسلامي ، وأدلة الأحكام الشرعية على المسلمين كانت من الأمور المهمة التي عمل سكان قرى الصغد والشاش على إدراكها ، فظهرت جماعة كبيرة من الفقهاء ، متعهدين إيضاح المسائل الدينية الغامضة كالأحكام المتعلقة بذات الله تعالى ، وصفاته , والإيمان به ، وبرسله وتدعى تلك المسائل بالأصول (29) . العلوم العقلية : تعرف على أنها علوم طبيعية يهتدى الإنسان إليها بطبيعة عقله ، حيث يدركها هي موضوعاتها ومسائلها ، وبراهينها ووجوه تعاليمها (30) ويقول آخرون إلى أن العلوم العقلية جوهرها التفكير والتصور والنقد (31) وأهم العلوم العقلية هو علم التاريخ في اللغة هو الوقت ، وتأريخ الشيء ، ووقته وغايته ، أي تعيين لينسب إليه زمان مطلق سواء كان قد مضى ، أم كان حاضراً ، أمر سيأتي ، أما التأريخ اصطلاحاً : هو جملة الأحوال والأحداث التي يمر بها كائن ما ، وتأثيرها على المجتمع ، والتأريخ هو كتابة حدثاً ما ، بينما إعادة قراءة ما حدث ضمن كتابة جديدة بالمعطيات والوقائع ، بصورة أقرب للحقيقة فهو التاريخ بعينه (32) أو مكانته في بلاد ما وراء النهر لم نستطع الوصول إلى مصنفات كتب خلال فترة البحث تحت ما يسمى علم التاريخ بل تم رصد ثلاثة اتجاهات للتأريخ وهي تحت إشراف حكام بلاد ما وراء النهر ظهرت في مدن بخارى وسمرقند حيث كتبت بطلب من الحكام ، أو الوزراء ، والثاني تدوين أحوال العامة بجهود فردية من قبل بعض الأدباء ، والثالث هو التأريخ في خدمة الدين وهو الاتجاه السائد في بلاد ما وراء النهر . علم الطب : يعرف في اللغة بأنه العلم القائم : على علاج الجسم ، والنفس من العلل . واصطلاحاً : فهو علم يتعرف من خلاله على أحوال البدن من جهة صحتها أو عدمها ، مع محاولة الحفاظ عليها ما أمكن (33) . أما بالسنة لمكانة الطب في بلاد ما وراء النهر ، أخذ علم الطب عدة تيارات كانت منتشرة في الأمصار الإسلامية ، ومنها بلاد ما وراء النهر ضمن نسب متفاوتة منذ القرن الثالث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين . الطب الشعبي : يعتمد على السحر والشعوذة . الطب اليوناني : كان سائداً في بلاط الحكام والوزراء (35) . الطب الفقهي : انتشر بشكل كبير في قرى الصغد والشاش ، ويعتمد على إظهار القيمة الدينية للطب بوصفه يمثل أكبر فضل من الله تعالى على الناس . علم الفلك : الفلك اصطلاحاً : هو مدار النجوم ، وحركة الأفلاك والمجال الذي يسبح فيه الجرم السماوي من كواكب ، وأقمار ونجوم , ومذبنات (36) . أما بالنسبة لمكانته في بلاد ما وراء النهر لم يكن نمو الفلك كعلم مستقل سهلاً في بلاد ما وراء النهر كما حدث في بغداد وغيرها ، حيث أن أهل الفلك في تلك البلاد كانت أنشطتهم ملاحقة من قبل السلطات الحاكمة ، والفقهاء لكون الدين هو المسؤول الوحيد عن تفسير ، ومعرفة تعليل الخلق (32) , ومع القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ظهرت حركة بين علماء قرى الصغد والشاش عملت على دمج الفلك بالعلوم النقلية ضمن قاعدة عدم تعارض النص الشرعي مع تفسير الظواهر الفلكية ، مع التوسع في المجالات الفلكية المرتبطة بالفروع الإسلامية مثل ربط أوقات الصلاة ، والصيام مع حركة الشمس (38) . ثالثاً : دراسة تحليلية لأشهر علماء قرى الصغد :

المراجع

التنزيلات

منشور

2025-07-31