دراسة مقارنة للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة الزراعية في السهل الرسوبي من محافظة البصرة
الكلمات المفتاحية:
القابلية المناخية، السهل الرسوبي، التعرية الريحية، التصحرالملخص
تم تحديد منطقة الدراسة بالسهل الرسوبي في محافظة البصرة ، وكان الهدف من الدراسة التعرف على التباين الزماني للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة بين المدتين (1961 - 1970 ) والمدة (2011 -2020 ) ، و معرفة الاتجاه العام لهذه التغيرات والعوامل المؤثرة و المرتبطه بها ، وتحديد التفاوت المكاني في شدة التعرية الريحية على ترب منطقة الدراسة واثارها السلبية على الزراعية منها ، و للوصول الى افضل النتائج تم استخدام المعادلات الرياضية والاحصائية كمعادلة القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة ، ومعادلة نسبة التغيير ، ومعادلة بنمان المعدلة ، ومعادلة القيمة الفعلية للامطار ، ومعادلة مؤشر عامل التعرية الريحية (EF) ، ومن خلال النتائج تم التوصل الى ارتفاع قيم القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة خلال الدورة المناخية الثانية ولجميع الاشهر قياسا الدورة المناخية الاولى، اذ بلغ المعدل السنوي لها (10.66) ليرتفع هذا المعدل الى (15.47) للدورة المناخية الثانية ، وبشكل عام يتخذ الاتجاه العام للمعدلات الشهرية والموسمية والسنوية اتجاه عام موجب وبالتزايد ليبلغ المعدل السنوي بالتزايد (4.81) مما كان لها دور سلبي اكبر على الانتاج الزراعي في المنطقة ، كما توصلت نتائج الدراسة الى وجود تباين موقعي للترب المتاثرة بشدة التعرية الريحية في المنطقة ، مابين صنف التعرية المنخفض الى الصنف الشديد جدا ، وتضمنت الدراسة ايضا المشكلات الزراعية الناتجة عنها والحلول المقترحة للحد من هذه المشكلات لامكانية نمو وانتاج افضل للمحاصيل الزراعية في المنطقة. مقدمة واطار نظري للدراسة:- تعرف التعرية بشكل عام على انها احدى العمليات الجيومورفلوجية التي تحدث على سطح الارض والتي تعمل على تفكيك او زالة دقائق التربة او الصخور الناعمة من موقع لتنقلها الى موقع اخر ، وتنتج هذه العملية بفعل نشاط مادي ميكانيني ناتج عن احدى العوامل المسببه كالماء اوالرياح او الحيوان او الكائن البشري ، ويتناقض مصطلح التعرية مع مصطلح التجوية التي تعد عملية تفتيت وتفاعل وتحلل التربة والصخور وما تحتويها كالمعادن دون النقل من موقع لاخر ، ناتجة اما من تاثيرات او نشاط مادي ميكانيني لاحدى العوامل كالحرارة او الماء دون التحلل وسميت هنا بالتجوية الفيزيائية ، او نتيجة نشاط كيميائي لاحدى العوامل السابقه وسميت هنا بالتجوية الكيميائية. تعدعملية التعرية الريحية من احدى مشكلات المناطق الجافة وشبه الجافة كمنطقة الدراسة ، التي ادت الى تدهوراو تدمير الاراضي الزراعية ، من خلال تقليل سمك الطبقات السطحية من التربة الزراعية وخفض كميات المواد الغذائية للنبات فيها ، او من خلال نقل مواد و صفات سلبية من ترب اخرى اليها. وبشكل عام كان هناك تغيرات في النظام البيئي في العالم او احدى الانظمة الحيوية الثانوية فيه ، ناتجة عن اسباب طبيعية كتغيرات حركة الشمس والارض ، او اسباب بشرية نتيجة الاستخدام والاستثمار غير الصحيح للطبيعة ، ومن هذه التغيرات ، هي التغيرات الزمانية والكمية والنوعية في العناصر والمظاهر المناخية والتي منها موضوع دراستنا التبدلات والاختلافات في القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة ، وارتباطها المباشر او غير المباشر في الترب الزراعية وكمية وجودة الانتاج الزراعي في منطقة الدراسة. مشكلة الدراسة :- تتلخص مشكلة الدراسة بالتساؤلات الأتية:- ماهية التعرية المناخية للتربة والعوامل المرتبطة في تكوينها في منطقة الدراسة ؟ هل يوجد تباين زماني للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة في منطقة الدراسة بين الدورتين المناخيتين (1961 - 1970) والدورة المناخية (2011 - 2020) وفي ذات الدورة ؟ ماهو الاتجاه العام ومقدار التغيير ان وجد بين الدورتين المناخيتين قيد الدراسة والموسمي في ذات الدورة؟ هل يوجد تباين مكاني بشكل واضح لشدة التعرية الريحية للتربة في منطقة الدراسة ؟ هل توجد مشكلات زراعية ناتجة عن التعرية الريحية للتربة في منطقة الدراسة ؟ وما هي الحلول المقترحة لها ان وجدت ؟ فرضية الدراسة :- اعتمدت الدراسة على الفرضية الاتية : ( هناك تبدلات وتغيرات زمانية في القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة بين الدورتين المناخيتين (1961 - 1970) والدورة المناخية (2011 - 2020) وفي ذات الدورة ، مع وجود تباين مكاني لشدة التعرية بشكل واضح في ترب منطقة الدراسة ) . أهمية الدراسة:- تكمن أهمية الدراسة في التعرف على التباين الزماني والمكاني للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة ، و معرفة الاتجاه العام لهذه التغيرات والعوامل المرتبطه بها ، لارتباطها المباشر وغير المباشر بالانتاج الزراعي ، لامكانية الحد من المشكلات السلبية الناتجة عنها في منطقة الدراسة. هدف الدراسة:- تهدف الدراسة الى تحليل البيانات المناخية في السهل الرسوبي من محافظة البصرة ، مع ايجاد وحساب مقارنة زمانية للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة بين مدتين تمثلت المدة بالدورة المناخية (1961- 1970) والمدة الثانية بـالدورة المناخية (2011 - 2020) ، والتعرف على الاتجاه العام بالتغيير للعوامل المرتبطة بها في منطقة الدراسة ، اضافة الى التعرف على التباين المكاني لتعرية الرياح للتربة والمشكلات الناتجة عنها في ترب المنطقة ، لامكانية وضح الحلول للحد منها . منهجية الدراسة:- أعتمدت الدراسة المنهج التحليلي من خلال جمع وتحليل البيانات عن الموضوع والمتمثلة بالبيانات المناخية للهيئة العامة للانواء الجوية العراقية للمدة الممتده ( 1961 – 2022) ، واستخدم ايضا المنهج الاحصائي من خلال استخدام المعادلات الرياضية والاحصائية المتمثلة بمعادلة القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة ، ومعادلة نسبة التغيير ، ومعادلة بنمان المعدلة ، ومعادلة القيمة الفعلية للامطار ، ومعادلة مؤشر عامل التعرية الريحية (EF) ، فضلا عن الدراسة الميدانية للوصول إلى أفضل النتائج المرجوة من البحث . هيكلية الدراسة:- ضمنت الدراسة مقدمة واطار نظري إشتملت على بعض الحقائق الاولية عن موضوع البحث ، واربعة عناوين رئيسة ، درس العنوان الاول منها ماهية التعرية المناخية للتربة والعوامل المرتبطة في تكوينها في تكوينها في منطقة الدراسة ، وتناول العنوان الثاني التباين الزماني للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة في منطقة الدراسة ، ودار موضوع العنوان الثالث حول تحديد التباين المكاني لشدة التعرية الريحية للتربة و المشكلات الزراعية الناتجة عنها في منطقة الدراسة ، اما العنوان الرابع فكان موضوعه حول الحلول المقترحة للحد من مشكلات التعرية الريحية للتربة في منطقة الدراسة ، كما وتضمنت الدراسة الخلاصة والاستنتاجات والتوصيات التي عرضت الحصيلة النهائية لموضوع البحث . حدود منطقة الدراسة :- تتمثل الحدود المكانية لمنطقة الدراسة بالاقليم الشرقي من محافظة البصرة المتمثل بتكوينات السهل الرسوبي من المحافظة ، ويمثل خط الكنتور (5م) الحد الفاصل بين هذا الاقليم والاقليم الغربي من المحافظة المتمثل بتكوينات الهضبة الغربية ، وتقع منطقة الدراسة بين دائرتي عرض (29.9°- 31.20) شمالا وقوسي طول (47.6° ــ 48.30°) شرقاً (خريطة 1) ، يحدها من الشمال محافظة ميسان ومن الجنوب الخليج العربي ومن الغرب قضاء الزبير ، ومن الشرق دولة ايران ، أما الحدود الزمانية للدراسة فتمثلت بالمدة الممتدة (1961 -2020). خريطة ( 1 ) الحدود المكانية لمنطقة الدراسة بالنسبة لمحافظة البصرة. المصدر: عمارعبد الرحيم حسين المندلاوي ، التمثيل الخرائطي لمظاهر التصحر في محافظة البصرة باستخدام تقنيتي الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية ، اطروحة دكتوراه ، كلية التربية للعلوم الانسانية ، جامعة البصرة ، 2015 ، ص51. اولا :ماهية القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة والعوامل المرتبطة في تكوينها في منطقة الدراسة. يمكن تعريف التعرية الريحية على انها عملية عزل ورفع ونقل الحبيبات الجافة المفككة من الطبقة السطحية من التربة غير المحمية بنوع من انواع الاغطية الطبيعية او البشرية بفعل الطاقة الحركية للرياح() ، ويتباين عمل الرياح الجيولوجي على نمطين مختلفين الاول هو العمل الهدمي المتمثل بالنحت ( البري) من خلال تفكيك وحمل ونقل وتذرية القتاتات الصخرية ودقائق التربة من مكان لاخر، مما ينتج عنه تغير في اشكال المظاهر الجيومرفولوجية على سطح الارض ، اما النمط الثاني فهو العمل البنائي والناتج عن عمليات التذرية والترسيب وتكوين مظاهر جيومرفولوجية اخرى بأشكال مختلفة . ومن العوامل المرتبطة في تكوين وتباين شدة التعرية الريحية بمراحلها الثلاث من النحت والنقل والترسيب والتي يبرز اثرها في المناطق الجافة وشبه الجافة كمنطقة الدراسة ، هو عامل المناخ بعناصره المختلفة ، ويأتي في اولها عنصر الاشعاع الشمسي ، و تتباين عدد ساعات سقوط اشعة الشمس الفعلية في منطقة الدراسة الا انها ترتفع وبشكل عام خلال افصلين الحار والبارد ليصل المعدل السنوي لها (8.83 ساعة / يوم) (جدول 1) ، ويعد هذا العنصر الرئيس المسؤول عن التوزيع العام لدرجات الحرارة ، اذ ترتفع معدلاتها ايضا في منطقة الدراسة وبشكل عام خلال الفصلين ليصل المعدل السنوي لها ( 18.91 ، 32.92 ، 25.91 / °م ) (جدول 1) ، والتي تعد من اهم العناصر المناخية ذات العلاقة لارتباطها وعلاقتها المباشرة بالضغط الجوي وعدم استقراريه الهواء وعلاقته الاخير بعدم استقراريه الظواهر الجوية الاخرى ، كانتقال الكتل الهوائية وتكوين السحب وتساقط الامطار وبعض مظاهر الجو المختلفة الاخرى كالعواصف الترابية والغبار العالق ، كما و يتدخل عنصري الاشعاع الشمسي والحرارة في القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة بشكل غير مباشر ، من خلال ارتفاع درجات حرارة سطح الارض نتيجة عملية التسخين مما يستلمه سطح الارض من اشعاع شمسي بشكل مباشر ، او غير مباشرة نتيجة الاشعاع المنعكس من سطح الارض والذي بدوره يؤدي الى حدود حركات افقية او عمودية ودوامات حرارية تعمل على رفع ذرات التربة الناعمة وتكوين الغبار العالق في الهواء. اضافة لما سبق يأتي دور عنصر الرياح والتي تميزت معدلاتها بالارتفاع ايضا خلال اشهر السنه وبشكل عام ليصل المعدل السنوي لها ( 3.85 م/ث) (جدول 1) ، في تكوين وتباين شدة التعرية من خلال نمطين مختلفين الا وهما السرع والاستمرارية ، فبتحرك الكتل الهوائية بشكل افقي من مناطق الضغط المرتفع باتجاه الضغط المنخفض وتأثرهما بدوران الارض ، والتي بدورها تتأثر هذه العملية بتباين درجات الحرارة الموقعي الناتج عن تباين اليابس والماء او عوامل مرتبطة اخرى ، تؤثر هذه العملية بشكل مباشر وعكسي ايضا في تباين كميات الرطوبة (الرطوبة الجوية والرطوبة النسبية ورطوبة التربة) في المنطقة ، اذا تعمل على ازاحة الهواء الرطب المجاور لسطح التربة ويحل محله هواء جاف والذي بدوره يساعد على سرعة عملية الـ(تبخر/ النتح الممكن) من التربة والنبات وقد يحدث العكس تبعا لخصائص وموسم هبوب الرياح . كما ويعد عنصر الرياح العامل الاساس والمؤثر الاول في عملية التعرية الريحية للتربة وعلى نمطين اخرين مختلفين ، الاول سرعة الرياح والثاني هو اوقات هبوبها ، وما ينتج عنهما من تباين في قوة الضغط المسلطة على سطح التربة التي تتناسب طردياً مع سرعتها ، اذ وبشكل عام تبدا التعرية الريحية وتحرك و تنفصل وتنتقل دقائق التربة الجافة المفككة عن سطح الارض من مواقعها عندما تصبح قوة ضغط الرياح المسلطة على تلك الدقائق اكبر من قوة الجاذبية الارضية . كما ويرتبط عنصري الرطوبة النسبية والامطار بالعلاقة المباشرة وغير المباشرة بالقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة او تكوين مظاهر الجو الغبارية ، اذ تميزت المعدلات الشهرية لهما بالانخفاض النسبي خلال اشهر السنة وبشكل خاص خلال اشهر الفصل الحار ليبلغ المعدل السنوي للرطوبة ( 45.86%) وبلغ المجموع السنوي للامطار (129 ملم) (جدول 1) ، وعلى الرغم من ان عملية التبخر تزداد بتزايد وجود كميات اكبر للرطوبة النسبية في الهواء ، الا انه هناك علاقة عكسية وارتباط مباشر ما بينها وبين درجات الحرارة و سرعة الرياح وكميات التبخر ، فبارتفاع هذه القيم يؤدي الى سرعة جفاف الرطوبة الجوية بمختلف اشكالها ورطوبة التربة ، مما يجعل التربة معرضة لحالات اكبر من النحت والتعرية بسبب الرياح . كما يمكن ان يحدث عكس ذلك من خلال ارتفاع كمية بخار الماء في الهواء يدل على مدى امكانية حصول احدى حالات مظاهر الجو كالتساقط او الندى او الضباب – تبعا لحرارة المنطقة وما يترتب عليها من تباين الضغوط واتجاه الكتل الهوائية الباردة والحارة – والتي تؤثر تأثيرا مباشرا وذات دور اساسي في الوضع الحراري للمنطقة ، من خلال امتصاص بخار الماء لكميات من الاشعاع الشمسي والارضي وبالتالي خفض درجات حرارة المنطقة و ترطيب الطبقات السطحية من التربة ، والذي بدورة يؤدي الى تماسك جزيئاتها مع بعض وتثبيتها ، مما يقلل اثر الرياح في التعرية . بشكل عام يمكن ملاحظة هذه الحال السابقة خلال الاشهر التي تتميز بارتفاع نسبة الرطوبه في الجو او التي يصاحب ايامها تساقط مطري وبكميات تكفي لتتسرب الى اسفل الطبقة السطحية من التربة ، وبشكل خاص خلال فصل الشتاء وعلى اثره نلاحظ انخفاض معدلات وكميات العواصف الغبارية خلال هذه المدة ، كما وياتي دور هذان العنصران غير المباشر من خلال تقليل شدة التعرية الريحية ومظاهر الجو الغبارية ، وبشكل خاص الغبار العالق من خلال ترطيب الدقائق المنتشرة او المعلقة في الجو وزيادة وزنها وبالتالي عدم قدرتها للتعلق في الهواء لفترات طويله و نزولها نحو الاسفل . فضلا عن ماسبق وبشكل عام تتداخل العناصر المناخية في تباين كميات التبخر من سطح التربة والنتح من النبات تبعا لاشهر وفصول السنة ، اذ يتباين معدل وكميات التبخر بشكل مباشر تبعاً لدرجة حرارة الهواء في المنطقة ، فمع ارتفاع درجات الحرارة خلال اشهر الفصل الحار تتزايد القابلية لجزيئات الماء المختلطة مع دقائق التربة السطحية للانفكاك والتبخر نحو الهواء والذي بدوره يرتبط مع تباين المحتوى الرطوبي للتربة الناتج بشكل طبيعي عن كميات الرطوبة النسبية وكميات الامطار وصناعي من خلال عمليات الترطيب (الري) وعلاقتها جميعا بتماسك التركيب للسطح الخارجي للتربة ومقاومتها لحركة الرياح ، الا انه وبشكل عام ترتفع كميات الـ(تبخر / النتح الممكن) ليبلغ المجموع السنوي لها (1923 ملم) والتي تعادل مايقارب (14.88) مرة ضعف كميات الامطار المتساقة في منطقة الدراسة ، مما يعطي المنطقة صفة ايجابية للتعرية الريحية. المصدر: تم اعداد الجدول بالاعتماد على : 1- النشرة المناخية الشهرية ، وزارة المواصلات ، الهيئة العامة للأنواء الجوية العراقية ، البصرة ، قسم المناخ ، محطة حي الحسين ، للمدة (1961 – 2020) . 2- معادلة بنمان المعدلة لاستخراج كميات التبخر/ النتح الممكن . ويأتي دور عامل التربة في تباين اثر وشدة الرياح للتعرية من خلال بعض الصفاف والخصائص الاساسية لها كنوع وشكل التركيب والنسجة والمحتوى الرطوبي وما تحتوية من مواد عضوية ومعدنية ، فبشكل عام تتباين احجام خصائص وحبيبات التربة في تاثرها بسرع الرياح كالترب الرملية(Sand Soil) والتي تعد ذات حبيبات خشنة مفككه يتراوح احجام اقطارها ما بين (0.05 – 2 ملم) ، ومنخفضة اللدونة ، وذات كثافات عالية ناتجة عن مسامات بينية كبيرة ، مما يؤدي الى كونها ذات تركيب غير متماسك جيدة التصريف وذات اعلى معدل ترشيح ماء وبالتالي انخفاض قيم المواد العضوية اللاحمة فيها ، والذي على اثره تكون سريعة الجفاف والى عدم تماسك كتلتها وتأثرها بالتعرية بشكل كبير ، بخلاف الترب الغرينية (Silt Soil)التي تتميز باقطار احجام حبيباتها مابين (0.002 – 0.005 ملم) الى الترب الطينية(Clay Soil) التي يتراوح قطر حبيباتها ( اقل من 0.002 ملم) ، اللتان يتميزتان عن النوع الاول بشكل عام على احتوائهما للمواد العضوية اللاحمة بنسب اكبر، وبكتلة وتركيب متماسك بشكل اكبر ناتج عن صغر دقائقها وبالتالي الى صغر الفراغات البينية وقدرة اكبر على الاحتفاظ بالماء وقدرة اكبر لتماسك كتلتهما وبالتالي اقل تعرضا للتعرية الريحية. كما وترتبط شدة التعرية الهوائية للتربة بشكل غير مباشر بعامل الغطاء النباتي الزراعي او الطبيعي ، الذي يعد نتاج لعوامل متداخلة ومشتركه منها ماهو طبيعي كالعناصر المناخية والتربة ، او بشري كالعمليات الزراعية ، وبتباين كثافته هذا الغطاء المساحية والعددية من موقع لأخر تبعا لموسمية وكميات الامطار المتساقطة ، او باختلاف النوع والجنس او القابلية لتحمل الظروف البيئية السائدة في المنطقة ، وعلى الرغم من تتميز به المناطق الجافة وشبه الجافه كمنطقة الدراسة بظروف مناخية غير ملائمة لنمو النبات ، الا انه وبشكل عام يعمل هذا الغطاء كغطاء حامي لسطح الارض والتربة من خلال تخفيف حدة سرعة الرياح و تقليل اثر الاشعاع الشمسي ودرجات الحرارة وخفض معدلات التبخر من التربة ورفع مستويات الرطوبة المحيطة او من خلال تثبيت دقائق التربة بفعل تشعب الجذور. وياتي العامل الاخر الاساس الا وهو عامل التربة ، من تباين نوع واحجام واشكال واوزان دقائقها ، والتي تؤثر بشكل مباشر في تتباين طرق الانتقال بفعل الرياح لهذه الحبيبات () (جدول 2) كالتعلق في الهواء (Suspension) لفترات زمانية مختلفة تبعا الى وزن الدقائق وقوة وطريقة هبوب الرياح ، وتحدث هذه العملية لدقائق التربة الصغيرة الناعمة ذات الاقطار ( 0.1 < ملم) ، وتعد هذه العملية او النوع من هذه الحركة هو المسؤول عن ما يقدر مابين نسبة ( 30 – 40 %) من المجموع الكلي لدقائق التربة المنقولة ، والطريقة او النوع الثاني وهو عملية القفز (Saltaion) لدقائق التربة التي تتراوح اقطارها مابين ( 0.1 – 0.5 ملم) وتكون مسؤولة عن ما يقدر مابين ( 50 - 75 %) من المجموع الكلي لدقائق التربة المنقولة ، والطريقة الثالثة هي عملية الزحف ( Surface Creep ) لدقائق التربة التي تتراوح اقطارها مابين( 0.5 – 2 ملم) وتكون مسؤولة عن ما يقدر مابين ( 50 - 75 %) من المجموع الكلي لدقائق التربة المنقولة. خلاصة ما سبق ترتبط وتشترك عوامل وعناصرعدة في تباين شدة القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة في منطقة الدراسة وبالتاثير المباشر وغير المباشر بالانتاج الزراعي ، الا ان العامل الاساس والمؤثر الاول هو عنصر الرياح ، اذ تبدا هذه العملية بشكل ملحوظ وتتكون مظاهر الجو الغبارية كالعواصف الترابية والغبارية عند ارتفاع واستمرار سرع الرياح ، التي تتراوح ما بين ( 5 - 5,5 م/ ث ) عند ارتفاع يقدر بـ(15 سم) من سطح الأرض ، اوبسرع تتراوح ما بين (۷ - ۸ م / ث ) عند ارتفاع يقدر بـ( ۱۰۰ سم ) من سطح الأرض ، و تعمل هذه السرع من الرياح بزيادة الضغط على سطح التربة وخلخلة وتفكيك ونقل دقائقها و الذرات الناعمة فها وعندما تقل السرع تبدأ عملية الترسيب تبعا لحجم واوزان هذه الدقائق وتكوين مظاهر جيومورفلوجية كالكثبان الرملية والترابية() ثانيا : التباين الزماني للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة في منطقة الدراسة:- لتقدير قيم القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة في منطقة الدراسة وايجاد مقارنة بين المدتين المناخيتين المختارة قيد الدراسة ، تم تطبيق المعادلة التي وضعتها منظمة الغذاء والزراعة العالمية F.A.O) ) (ملحق 1) والتي من خلالها تم التوصل الى النتائج الاتية :- التباين الزماني السنوي بين المدتين:- تشير بيانات الجدول (3) والشكل(1) الى تباين معدلات قيم القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة بين المدتين قيد الدراسة ، وبشكل عام يلاحظ انخفاض القيم خلال الدورة المناخية الاولى(1961 – 1970) ولجميع الاشهر قياسا بالدورة المناخية الثانية (1971 - 2020)، و بلغ المعدل السنوي لها (10.66) خلال الدورة المناخية الاولى ، ليرتفع هذا المعدل الى (15.47) خلال الدورة المناخية الثانية ، ويقع تصنيف المعدل العام ومعدل الدورتين المناخيتين لدرجة التعرية للتربة ضمن تصنيف التعرية القليلة (جدول 4). كما وتشير بيانات الجدول (3) إلى وجود تباين في الاتجاه العام ونسبة التغيير للمعدلات السنوية للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة ، ما بين الدورة المناخية (1961 – 1970 ) والدورة المناخية (2011 – 2020) ، اذ اتخذ المعدل السنوي لها اتجاه عام موجب وبالتزايد ليبلغ (4.81) ، وبنسبة تغيير بين المدتين تصل الى(45%). شكل (1) القابلية المناخية لتعرية الرياح في السهل الرسوبي من محافظة البصرة للدورة المناخية (1961- 1970) والدورة المناخية (2011 - 2020). المصدر : بالاعتماد على جدول (3). ويعود السبب فيما سبق لارتفاع قيم القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة للدورة المناخية الثانية عما هي عليه في الدورة المناخية الاولى ، الى الاتجاه الايجابي للعناصر المناخية في رفع هذه القدرة في منطقة الدراسة ، اذ نلاحظ وبتتبع قيم الجدول(5) ارتفاع المعدل السنوي لسرع الرياح بشكل اساس، والذي بلغ للدورة المناخية الثانية (4.65 م/ث) ، بعد ان كان (3.21 م/ث) للدورة المناخية الاولى ، وارتفعت ايضا معدلات درجات الحرارة فارتفع المتوسط ليصل الى ( 27.11 °م ) للدورة المناخية الثانية ، بعد ان كان ( 24.61 °م ) للدورة المناخية الاولى . كما وبتتبع قيم الجدول(5) نلاحظ ايضا انخفاض كميات الامطار ، اذ بلغ معدل المجموع السنوي لها للدورة المناخية الاولى (133 ملم) لينخفض هذا المجموع الى (103.9 ملم) للدورة المناخية الثانية ، وانخفض المعدل السنوي للرطوبة النسبية من (58.07 %) للدورة المناخية الاولى ليصل الى (37.26 %) للدورة المناخية الثانية ، وعلى اثر ما سبق ارتفعت كميات الـ(تبخر / نتح ممكن) للدورة المناخية الثانية ليبلغ معدل المجموع السنوي لها (1877.6 ملم ) ولتصل الى ما يقارب (18.07) مرة ضعف كمية الامطار المتساقطة في منطقة الدراسة خلال هذه المدة ، بعد ان كانت كميات الـ(تبخر / نتح ممكن) يصل المعدل السنوي لها (1849 ملم ) للدورة المناخية الاولى والذي يقارب (16.85) مرة ضعف كمية الامطار المتساقطة في منطقة الدراسة خلال الدورة المناخية الاولى() . اضافة الى ما سبق انخفضت القيمة الفعلية للأمطار في منطقة الدراسة والتي بلغت (2,88) للدورة المناخية الثانية بعد ان كانت (3.95) للدورة المناخية الاولى () ، وتصنف القيمتين السابقتين للقيمة الفعلية للأمطار تبعا لنوع المناخ السائد او الحياة المناخية في المنطقة ضمن تصنيف المناخ الجاف الصحراوي جدول(6) ، مما ادى الى انخفاض المحتوى الرطوبي للتربة خلال المدة الاخيرة وامكانية اكبر لجفافها ، وبشكل خاص خلال اشهر الموسم الزراعي الصيفي و ضعف تماسك ذراتها وتفككها وبالتالي انخفاض مقاومة تماسك كتلتها ككل ، وسهولة اكبرعلى التعرية ونقل ذراتها بواسطة الرياح. فضلا عن ما سبق ارتبطت العوامل المناخية السابقة التي سادت اراضي المناطق الجافة وشبه الجافة كمنطقة الدراسة والمسببة في ارتفاع قيم القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة ، بعوامل سلبية اخرى بشكل مباشر او غير مباشر ، سواء كانت ذات اسباب طبيعية او بشرية ، كتقلص الواردات المائية للأنهار في محافظة البصرة وارتفاع الملوثات والتراكيز الملحية فيها ، وعمليات التجريف والتوسع المساحي على الاراضي الزراعية والخضراء وتغيير جنس الارض ، على اثره واثر ما سبق تعرضت المنطقة الى التصحر بنوعيه الشديد والشديد جدا() ، و تقلصت المساحات والكثافات الزراعية والخضراء الطبيعية والاراضي الرطبة في منطقة الدراسة ، وتعرضت الطبقات السطحية من التربة الى التدهور وانخفضت قابليتها الانتاجية ولمساحات كبيرة ، اذ تباينت النسب في محافظة البصرة وارتفعت وبشكل عام مساحات الاراضي الحضرية لتقدر مابين (1 -1.5 %) في مدة السبعينات من القرن الماضي لتصل الى ما يقارب (8 – 9 %) من مساحة المحافظة في عشرينيات القرن الحالي ، وتقلصت مساحات الاراضي الرطبة في السهل الرسوبي لتقترب الى (4 - 5 %) من مساحة المحافظة بعد ان كانت تقدر مابين (16 -17 %) من مساحة المحافظة في سبعينات القرن الماضي () . ونتيجة لما سبق تقلصت مساحات الغطاء النباتي الاخضر الطبيعي والزراعي ، اذ يعمل هذا الغطاء كغطاء واقي وحامي لسطح الارض في تخفيف حدة سرعة الرياح و تقليل اثر الاشعاع الشمسي الساقط على سطح الارض وزيادة الرطوبة الجوية المحيطة بالتربة الناتجة عن عملية التمثيل الضوئي للنبات ، فضلا عن ما يقوم بهه المجموع الجذري للنبات في تماسك ذرات التربة السطحية وتثبيتها وتقيل شدة الضغط المسلط عليها من قبل الرياح ، وقدلات مساحة الاراضي الزراعية الكلية في السهل الرسوبي بـ (3436800 دونم) الا ان المساحات الصالحة منها للزراعة تقدر بـ (1383884 دونم) ، والمساحات المزروعة منها للموسمين تقدر بـ (39698 دونم) (). كما وانخفضت مساحات وكثافات الغطاء النباتي الاخضر بشكل عام في المحافظة لتصل الى ما يقارب(809280 دونم ) في عشرينيات القرن الحالي بعد ان كانت تقارب (2220540 دونم) في سبعينيات القرن الماضي() ، وعلى اثر ما سبق ارتفع المعدل السنوي لقيم القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة للدورة المناخية الثانية بمقدار موجب (4.82) عما هيه عليه في الدورة المناخية الاولى جدول (3). التباين الزماني الشهري والموسمي بين المدتين وفي ذات المدة:- بمراجعة بيانات الجدول (3) والشكل(1) ، نلاحظ وجود تباين شهري في معدلات القابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة في منطقة الدراسة بين الدورتين المناخيتين قيد الدراسة ، وفي ذات الدورة ايضا ، على الرغم من وقوع المعدل العام للدورتين المناخيتين وفق المعيار لدرجة التعرية للتربة ضمن تصنيف التعرية القليلة ، الا انه وبشكل عام تنخفض هذه القيم خلال اشهر الموسم الزراعي الشتوي (تشرين الأول – أذار) للدورة المناخية (1961 – 1970) ، ليبلغ المعدل لهذا الموسم (8.73) (جدول 7) وشكل (2) ، وليصل ادناها في شهر تشرين الثاني (7.23 ) (جدول 3) ، ولترتفع المعدلات بشكل عام لذات الموسم خلال الدورة المناخية (2011 - 2020) ، وليبلغ المعدل لذات الموسم (12.32) (جدول 7) وشكل (2) وليرتفع المعدل لذات الشهر وليصل الى(11.16 ) (جدول 3). كما ويلاحظ هذا التباين ايضا خلال الموسم الزراعي الصيفي ( نيسان – أيلول ) فترتفع هذه المعدلات الشهرية ليبلغ المعدل لهذا الموسم للدورة المناخية (1961 – 1970) مقدار قدره (12.58 ) (جدول 7) وشكل (2) ، واعلى قيمة كانت في شهر حزيران (14.76 ) (جدول 3) ، ويقع تصنيف هذان المعدلان وفق المعيار لدرجة التعرية للتربة ضمن تصنيف التعرية القليلة الجدول (4) ، وليرتفع هذا المعدل لذات الموسم في الدورة المناخية (2011 - 2020) وليصل الى (18.61) (جدول 7) وشكل (2) و الى(22.32 ) في ذات الشهر (جدول 3) ، ويقع تصنيف هذا المعدل ضمن تصنيف التعرية (القليلة ، المتوسطة ) للموسم الزراعي الصيفي وشهر حزيران على التوالي الجدول (4). اضافة الى ما سبق فتشير بيانات الجدول (3) إلى وجود تباين الاتجاه العام ونسبة التغيير للمعدلات الشهرية والموسمية للقابلية المناخية لتعرية الرياح للتربة بين الدورة المناخية الاولى والثانية ، اذ بلغ المعدل العام للموسم الشتوي بالتزايد ليصل الى (3.59) وبنسبة تغيير (42.1%) وليرتفع هذا المعدل للموسم الزراعي الصيفي وليصل الى (6.03) وبنسبة تغيير (47.88%)، وبلغ أعلى معدل بالتزايد في شهر تموز(8.55) خلال الموسم الزراعي الصيفي ، وادناها في شهر كانون الاول (2.48) خلال الموسم الزراعي الشتوي ، وبنسبة تغير (58.9 ، 33.5 %) لشهر تموز وشهر كانون الاول على التوالي الشكل(3و4).المراجع
التنزيلات
منشور
2025-07-31
إصدار
القسم
Articles


