Economic integration in the cities of Andalusia

Authors

  • A.M.D. Shifaa Mohamed Hassan Mahmoud Al-Karkh University of Science
  • Abstract of the research: Al-Karkh University of Science

Keywords:

Economy, integration, Toledo, industry, Andalusia

Abstract

of the research: It is necessary to point out that the economic life in Andalusia has attracted the attention of many historians. The inhabitants of Andalusia exploited agriculture effectively thanks to the availability of basic elements such as water, fertile soil and a suitable climate, which played a pivotal role in shaping the agricultural methods and irrigation systems followed in the region. In addition, Andalusia witnessed the growth of advanced industries, supported by the abundance of minerals and primary resources. The diversity and richness of the natural characteristics of Andalusia provided its inhabitants with the opportunity to adopt a variety of agricultural methods and techniques. This diversity made the lands of Andalusia rich and fruitful sites, contributing to the production of a wide range of diverse agricultural crops. Thanks to this abundance of agricultural products, the cities and villages of Andalusia gained fame for their cultivation of a number of crops that gave Andalusia a unique advantage compared to other regions. From this standpoint, the city of Toledo was chosen as one of the most prominent Andalusian cities in the integration of its economy through its agricultural and industrial products, and the subject of our study was economic integration in ((the cities of Andalusia, the city of Toledo as an example)), so we stood on an introduction by identifying the importance of agriculture and then the contribution of governance in supporting the economic aspect to finally devote ourselves to the study of the economic integration of the city of Toledo, then we concluded the study with the most prominent results. ملخص البحث : من الضروري الإشارة إلى أن الحياة الاقتصادية في الأندلس قد استرعت اهتمام العديد من المؤرخين. استغل سكان الأندلس الزراعة بشكل فعّال بفضل توافر عناصر أساسية مثل الماء والتربة الخصبة والمناخ الملائم، والتي لعبت دوراً محورياً في تشكيل طرق الزراعة ونظم الري المتبعة في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الأندلس نمواً في الصناعات المتقدمة، مدعومة بتوافر المعادن والموارد الأولية بكثرة. إن التباين والغنى في الخصائص الطبيعية للأندلس قد أتاح لسكانها الفرصة لتبني مجموعة متنوعة من الأساليب والتقنيات الزراعية. جعل هذا الاختلاف الأراضي في الأندلس مواقع غنية ومثمرة، تسهم في إنتاج مجموعة واسعة من المحاصيل الزراعية المتنوعة. وبفضل هذا الوفرة في المنتجات الزراعية، اكتسبت مدن وقرى الأندلس شهرة بزراعتها لعدد من المحاصيل التي أعطت الأندلس ميزة فريدة مقارنةً بغيرها من المناطق. من هذا المنطلق تم اختيار مدينة طليطلة كاحد ابرز المدن الاندلسية في تكامل اقتصادها عبر منتوجها الزراعي والصناعي عبر منتوجها ، واتخذ موضوع دراستنا التكامل الاقتصادي في (( ربوع مدن الاندلس مدينة طليطلة مثالا )) فوقفنا على توطئة من خلال التعرف على اهمية الزراعة ومن ثم مساهمة الحكم في دعم الجانب الاقتصادي لنفرغ في نهاية المطاف للدراسة عن التكامل الاقتصادي لمدينة طليطلة ، ثم ختمنا الدراسة بابرز النتائج . توطئة تعد الزراعة من أهم مقومات النظام الاقتصادي في الأندلس وتكامله في المدن الاندلسية ، إذ ساهمت طبيعة المنطقة ومناخها وخصوبة تربتها ومواردها المائية الوافرة وتنوع مناخها وملائمته ، على تشجيع الأندلسيين لمزاولة العمل الزراعي والإبداع والتفنن فيه عن طريق تطوير نظم طرائق الري والاهتمام بكل ما يتعلق بالزراعة ووسائل الإنتاج الزراعي . كل هذا أسهم في تطوير واقع النشاط الزراعي فكان مسلمو الأندلس من أبرز الشعوب في فلاحة الأرض ؛ وغرس الحدائق وتنظيم طرائق الإرواء ومعرفة أساليب الزراعة ، حتى كانت مزارعهم وحدائقهم مضرب الأمثال في الجودة والنماء(). تختلف المجتمعات وتتباين من ناحية الحرف والصناعات التي يمارسها أبناءها، فقد تجتمع جميع الصنائع والحرف في بعض المدن، في حين نجد أن في مدن أخرى صنعة واحدة أو مهنة واحدة كأن يختص أهلها كلهم بمهنة الفلاحة فقط، وعلى أساس هذا التباين نجد هناك تقسيم عمل وتعاون بين هذه المجتمعات بحسب ما يحتاجون اليه وفق الحاجة والمنفعة المتبادلة وقد اشار ابن خلدون الى مبدأ تقسيم العمل والتخصص فيه باعتباره ضرورة ملحة لبقاء النوع الانساني أولاً، وكتعبير عن الحالة الطبيعية لأي مجتمع في تباين وأختلاف القدرات والمهارات لأفراده وتفاوتهم فيما بينهم في أحوالهم العامة، اذ إن الاجتماع الانساني ضروري ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الانسان مدني بالطبع، أي لابد له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم، وهو معنى العمران، وبيانه أن الله سبحانه خلق الانسان وركبه على صورة لايصح حياتها وبقاؤها إلاّ بالغذاء، وهداه الى إلتماسه بفطرته وبما ركب فيه من القدرة على تحصيله (). قال ول ديورانت خلال بحثه لموضوع الحضارة الاسلامية في الاندلس: كان حكم العرب نعمة وبركة قصيرة الأجل على الزارع من أهل البلاد، وذلك أن الفاتحين لم يبقوا على الضياع التي كبرت فوق ما يجب والتي كان يملكها القوط الغربيون، وحرروا رقيق الأرض من عبودية الاقطاع (). إسهامات الحكام للمقومات الاقتصادية وتشتمل على عدة عوامل ساعدت على نشاط الحركة الاقتصادية وتكاملها ، وهو من أهم العوامل التي تشجع المنتجين من الصناع والتّجار والفلاحين في مزاولة أعمالهم واستثمار أمواهم، في كافة مجالات العيش الرغيد مطمئنين على سلامة أموالهم وهو بلا شك من واجبات الحكّام. فمنذ الوهلة الأُولى للأمير عبد الرحمن الداخل(138-172هـ/755-788م) عمل على استقرار البلاد، وحفظ ممتلكات الناس من النهب والسلب، فشرع في إحداث خطة الشُرَط(138ه/755م)()، وكانوا يجوبون طرق البلاد ليلاً لحفظ أمنها ومنع التجول فيها ليلاً، ويعرف هؤلاء بالعسَسَ()، وسعى في تأمين الطرق الخارجية(( وقتل المارقين وأذل الجبابرة والثائرين))()، وهيئ بذلك الطرق الآمنة التي تسلك إلى العاصمة، إذ أنها جذبت نحوها الناس من مختلف الاقطار، وازدهرت فيها الحياة الاقتصادية()، وانتشر فيها الإعمار()، وبعث بالتّجار إلى البلاد الأخرى فجلبوا له أنواع البذور والفواكه وأشجار النخيل، التي ساهمت بشكل كبير في رفد الأسواق(). اعتمد سكان الأندلس بشكل كبير على الزراعة، مستفيدين من توافر عناصر ضرورية مثل المياه والتربة الخصبة والمناخ الملائم، وهذه العناصر لعبت دوراً محورياً في تحديد طرق وتقنيات الزراعة والري في المنطقة. كما أن التنوع والغنى في هذه المقومات دفع السكان إلى تبني طرق وأساليب زراعية مختلفة. الأندلسيون أبدوا اهتماماً بالغاً بزراعة الأرض، مركزين على حرثها وزراعة مختلف أنواع المزروعات وريها. يشير ابن غالب في وصفه لهم بأنهم متميزون في إيجاد مصادر المياه، العناية بمختلف أنواع الزراعات، اختيار أصناف الفواكه، تنظيم زراعة الأشجار، وإنشاء البساتين المزدانة بالخضروات والأزهار المتنوعة، معتبرين من أمهر الناس في فنون الفلاحة. من بينهم ابن بصال، الذي ألف كتاب الفلاحة الأندلسية، والذي كانت تجاربه ومعرفته محل تقدير واعتماد لدى الآخرين. أبرز ما يفصل الأندلس عن غيرها من المناطق هو قدرتها على تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الزراعية بشكل مستمر طوال العام، دون انقطاع. هذا يعكس مدى تنوع وفعالية الأساليب والطرق الزراعية التي اتبعها سكانها، والتي تم دعمها بجودة التربة، رطوبتها، ومناخها المعتدل، بالإضافة إلى وفرة المياه العذبة من ينابيع وعيون المياه.() من الواضح أن وفرة الأنهار في الأندلس لعبت دوراً حاسماً في تطور الزراعة بالمنطقة. يجدر التأكيد أيضاً على أن المناطق التي لم تكن تصلها مياه الأنهار لم تقف عاجزة أمام ممارسة الزراعة، بل لجأ أهلها إلى استغلال مياه الأمطار والينابيع، بالإضافة إلى استخدامهم لطرق متعددة للري مثل حفر الآبار. هذا يعكس الاهتمام العميق والمهارة الفائقة لمسلمي الأندلس في مجال الزراعة وتنظيم نظم الري، حيث ابتكروا وطبقوا أساليب فنية متقدمة لجلب الماء وتوزيعه. إبداعاتهم في هذا المجال لا تزال شاهدة على نبوغهم، محفوظة في الآثار التي تركوها والتي تستمر في الشهادة على مهاراتهم حتى اليوم.() يتضح أن العديد من المناطق الزراعية في الأندلس تعتمد بشكل كبير على مياه الأمطار للري، خصوصاً في مناطق مثل وادي المرية حيث تكون الزراعة متأثرة بشكل مباشر بمعدلات الأمطار. هذا يعني أن إنتاجية هذه الأراضي وما يمكن زراعته فيها يتغير من سنة لأخرى تبعاً لكمية الأمطار، ما يشير إلى أن معظم نشاطها الزراعي يعتمد بشكل رئيسي على الظروف الطبيعية ()، "ومدينة بسطة وصفها الحميري بان ارضها عذاة() كثيرة الريع() ، كما اعتمد إقليم الفندون()على مياه الامطار اذ يحكى ان الزرع السنبل فيه يحصد بسقي مطرة واحدة واليه المنتهى في الجودة () وهذا يعني ان زرعها لا يروى الا بماء المطر". استغل الأندلسيون ببراعة مياه الأنهار الغزيرة في أراضيهم، موجهينها نحو الحقول الزراعية، واعتمدوا بشكل كبير على هذه المياه في ري مزروعاتهم، خصوصًا في الأراضي القريبة من الأنهار. ولم يقتصر جهدهم على استخدام مياه الأمطار والأنهار والينابيع فحسب، بل توسعوا في أنشطتهم الزراعية بحفر العديد من الآبار، لا سيما بالقرب من بساتينهم. هذه الخطوة كانت بمثابة ضمان لتوفير المياه للزراعة في المناطق التي تقع بعيدًا عن مجاري الأنهار، مما يدل على مستوى عالٍ من التخطيط والابتكار في إدارة الموارد المائية (). ذكر الإدريسي هي قوس واحدة لم تر على وجه الأرض قوس قنطرة أعظم منها والماء يدخل تحت تلك القوس كله بعنف وشدة جري ومع اخر القنطرة ناعورة وارتفاعها في الجو تسعون ذراعاً (بالرشاش) وهي تصعد الماء الى أعلى القنطرة. ويجري الماء على ظهرها فيدخل المدينة (طليطلة)(). وهذا دليل على رفع المياه إلى أراضي مدينة طليطلة للاستفادة منها في السقي. ووصفها ابن الوردي بقوله : قنطرة السيف وهي مدينة عظيمة وبها قنطرة عظيمة هي من عجائب الدنيا وعلى القنطرة حصن عظيم منيع الذرى() التكامل الاقتصادي في طليطلة تحقق التكامل الاقتصادي بين المدن الأندلسية،إذ إن اتساع الأندلس وتنوع تضاريسها ومناخاها أدي إلى توافر بعض المنتوجات والسلع الزراعية والصناعية في بعض المدن دون سواها، وفي المقابل كانت هناك حاجة لهذه السلع والمنتجات في المدن الأخرى، فحقق هذا التبادل التجاري تكاملاً اقتصادياً بين المدن الأندلسية. الزراعة : من شواهد ذلك ان مدينة طليطلة، مدينة زراعية بمعنى الكلمة، إذ تحيط بها الحدائق والبساتين والأنهار، والنواعير (الدواليب الدائرة)()، ووصفت بجنة عدن لما فيها من كثرة الورود والزهور التي تملأ بساتينها وحدائقها(). والرقي الزراعي لأهل طليطلة كان سبباً في ثرائهم()، لذا ليس بالمستغرب أن تتعرض مزارع طليطلة وبساتينها إلى التخريب من أجل إضعاف اقتصادها، فقد كانت هدفاً للمهاجمين من أجل إضعاف المدنية، كما في الحصار الذي فرض عليها سنة (219هـ/734م) فقطعت ثمارهم وأتلفت زروعهم()، وكذلك حوصرت سنة (242هـ/856م) ودمر ما حولها من مناطق زراعية ورعوية()، وحصار عبد الرحمن الناصر لطليلطة سنة (318هـ/930م) واستمر الحصار سبع وثلاثين يوماً ودمرت فيها القرى والمزارع(). لقد توافرت لمدينة طليطلة مقومات نجاح الزراعة فيها وقيام نهضة زراعة، وهذه المقومات هي: التربة الخصبة، ووفرة المياه، والمناخ الملائم(). واعتمدت الزراعة في طليطلة على نهر تاجه الذي يمر بطليطلة قادماً من بلادالجلالقة ومتجهاً إلى المحيط الأطلسي()، ووصف بأنه من أنهار العالم()، ويقارب في الكبر نهر دجلة()، ويمر هذا النهر على المدينة، ويسمى باسمها وتعتمد عليه في سقايتها، فهو يحيطها من جهات ثلاث في واد عميق يسقي مساحات شاسعة من أراضيها()، وهو أكبر أنهار الأندلس طولاً()، إذ يبلغ طوله ستة مئة ميل وعشرة أميال()، وقيل: إن طوله يبلغ ستة مئة ميل وعشرين ميلاً(). وأقام أهل طليطلة على النهر القنوات والدواليب والنواعير لجب الماء مزارعهم()، ومن النواعير التي كان لها الأثر الكبير في الزراعة ناعورة قنطرة طليطلة، إذ بلغ ارتفاعها في الجو تسعين ذراعاً وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة ويجري الماء على ظهرها، فيدخل المدينة()، ولقد أفادت هذه القنطرة مدينة طليطلة حيث جعلتها مدينة كريمة الأرض زاكية الزرع وغاية في العمران(). وفضلاً عن نهر تاجه فقد ذكر المؤرخون بعض الموارد المائية الأخرى، منها: بقرب مدينة طليطلة بئر تتميز مياهها بكثرة طينها وتحتاج دائماً إلى تنظيفها لاستخراج الطين منها(). وذكر أن على مقربة من طليطلة حارتان فيهما عينا ماء، إذا نضبت إحداهما جرت الأخرى، هذا دأبهما كل عام، ماؤهما متعاقب لا يجري في زمان واحد(). وعرفت طليطلة بتميز محاصيلها الزراعية، فقد ذكر المؤرخون أن لنباتها قدرة على كبيرة البقاء، فغلات القمح بها تبقى لأكثر من سبعين سنة في حال التخزين لا يتغير لونها، ولا رائحتها، ولا طعمها()، ووصفت ثمارها وحبوبها بأنها عديمة المثال مختلفة الطعم واللون لا يحيط بها تكييف ولا تحصيل(). وبالنظر لخصوصيات المحاصيل الزراعية في طليطلة وتفردها، فقد أطلقت عليها تسميات خاصة بأهل طليطلة، منها تسمية نبتة البطريون بشجرة الفرس()، ونبتة السوسن تسمى أشباطة، والعبيثران يسمى منسنيلة()، والفاونيا تسمى النغيرولة()، والكبوة تسمى بقلطانة()، والكتان يسمى بقنمالة وغير ذلك من المسميات الخاصة بطليطلة(). واتصفت منتوجات طليطلة بالجودة والتنوع وكبر الحجم. ومن أمثلة الجودة ما ذكر أن فيها صنفاً من التين، النصف أخضر، والنصف أبيض، في نهاية الحلاوة(). ونال الزعفران الذي يزرع فيها على شهرة واسعة، فمدينة طليطلة أهم مناطق زراعته في الأندلس، وتميزت أيضاً بكثرة زعفرانها الذي يعم البلاد المتناهي بالجودة، حتى أنه يتاجر به، فيصدر إلى الآفاق(). وزيادة على تميز نوع ثمارها، فقد تميزت ثمارها أيضاً بكبر حجمها، فثمرة الجلنار أصبح حجمها مقارب لثمرة الرمان وقد تصل لحجمها()، وقد تميزت طليطلة بزراعة أكثر من نوع منه().وتميزت طليطلة زيادة على المنتوجات التقليدية المعروفة بمحاصيل مخصوصة منها:التفاح: وله أصناف كثيرة(). التين: وله أصناف كثيرة(). الجوز الماثل: نبات يزرع في البساتين يتصف بجمال ثمره وحسن منظره ونضارة ورقه(). العنب: النوع الذي في طليطلة يسمى الشوطي، وهو بحجم الحمص الكبير، ونواه كبير أيضاً، قليل اللحم، ينبت في الغياض(). العنب: له أنواع كثيرة يوجد في طليطلة منه النوع العسلي الأسود المائل للحمرة(). اليبروح: يزرع في البساتين، لحسن شجره وجمال منظره ورائحة ثمره، وقد جلبه ابن بصال من الشام وزرعه بطليطلة، ومنه نوع بري(). الشبث: النوع المتوافر في طليطلة يتصف ببزره العدسي الشكل، وله تعريق ظاهر، ولونه بين الخضرة والصفرة، وهو نوع من البقل() الحبربان: من جنس الكفوف، وهو من أنواع البقل(). الإجطالة: وهو نوع من الحماض، ويقال له جطيرة، ولهذا النبات سنابل صغيرة حمراء، وغالب النبات أحمر، في طعمه مزازة مستلذة، ولا ينب هذا النبات منفرداً(). السنبل الجبلي: ينبت في الجبال الرطبة، وله فوائد علاجية فهو يدر البول والطمث، وينفع في آلام المفاصل وتقوية المعدة وغيرها من الأمراض، ومن هذا السنبل نوع آخر بطليطلة النوع السابق إلا أنه رخو ورائحته عطرية أكثر من الأول(). البابونج الطليطلي: نبات عطري وهو الأقحوان، وهو ذو ورق مهذب، طي الرائحة، ذو ساق رقيقة مجوفة، وأغصانه نحو الذراع، وراس الأغصان صغير عليه زهر أبيض دقيق في وسطه لمعة صفراء، ومنبت هذا النوع في القيعان، وفي طليطلة نوع آخر من البابونج له زهر أزرق، وهو نوع من البقل(). حبق الراعي: نبات ورقع كورق الصعتر إلا أنها أعرض، وينبت هذا النبات في زمن الخريف وخضرته مائلة إلى السواد وهو عطر الرائحة(). الزعفران: أجود أنواع الزعفران في الأندلس هو الذي في طليطلة لأنه غليظ الشعر ولونه أحمر وليس به صفرة ولا بياض(). الصفصاف: يتصف النوع الموجود في طليطلة بأن ورقه إذا طال انحنى نحو الأصل، وورقه عريض، وهذا النوع يصنع منه أشياء كثيرة، فيستخدم في ربط القصب مكان الحزم، كما يصنع منه مقابض البطط التي يحمل فيها الأنبذة(). الكرويا:من التوابل وهو من جنس الهدبات(). وكذلك الشيح، واليربطورة(). ولا شك أن منطقة مثل طليطلة تتصف أرضها بالخصوبة ووفرة المياه وأن توافر المراعي الواسعة لا بدّ أن يشهد نشاطاً غير عادي في مجال تربية الحيوانات ().واشتهر جبل الشارات بوفرة الغنم والبقر فيه، وقد كانت الماشية تصدر منه إلى سائر البلاد، ولا يوجد شيء من أغنامه وأبقاره مهزولاً، بل هي في نهاية من السمن، ويضرب بها في ذلك المثال في جميع أقطار الأندلس(). الصناعة كانت أرض طليطلة غنية بالمعادن، ويستخرج من جبلها معدني النحاس والحديد()، وكان لكثرة المعادن فيها سبب لظهور المناجم في جبل الشارات، ومعامل الحديد والصلب(). وكذلك يستخرج من جبل طليطلة (الطفل) وهو أفضل من الطين الأرمني ويستخدم في العلاج عن طريق أكله ووصف بالنهاية في اللذة، وكذلك يستخدم لعلاج الشعر ونظافته، فيجهز في طليطلة أولاً، من ثم يصدر إلى بلاد أخرى مثل العراق ومصر والشام وبلاد الأتراك، ويكثر في قرية تسمى بمغام فيكثر في جبالها وترابها (). وكانت ظروف طليطلة مهيأة لكي تنشأ فيها صناعة متطورة، فتتوافر فيها كل مستلزمات النجاح من وفرة المعادن، والمواد الأولية، ووجود الأسواق، وتوافر الأيدي العاملة، والقيادات المؤهلة. وأنواع الصناعات التي كانت قائمة في طليطلة هي: صناعة شباك صيد حيوان القنلية()، إذ كانت تصنع بدق النبات بعد نقعه بالماء، ومن ثم غزله(). صناعة الورق: ويعتمد فيه على أوراق النباتات ولحائها، ولوفرت النباتات والأشجار في طليطلة صارت مركزاً لصناعة الورق في القرن الخامس الهجري، وانتزعت هذا المركز من مدينة شاطبة التي كانت تحوي على مصنع كبير للورق()، فكان في طليطلة مصنع ورق كبير، مما دعم التأليف ونسخ الكتب(). صناعة الصوف: ازدهرت في طليطلة صناعة الصوف نظراً لوفرة المراعي والمواشي، وكان فيها أكثر من خمسين مصنعاً للصوف(). صناعة الحرير: في طليطلة صناعة ناشطة للحرير، فكانت هناك مصانع تقوم بنسجه وحياكته()، ولاسيما في إقليم الشارات ففيه من المدن جيان وجملة حصون وقرى كثيرة تشف على ستمائة قرية يتخذ بها الحرير(). صناعة الجلود: لم تتوافر الجلود في طليطلة فحسب، بل اتصفت بجودتها، فكان الطلب عليها كبيراً، وقد كان الخرازون يمتلكون كميات كبيرة من الجلود المعدة للتصنيع (). الصناعات العاجية: بدأت هذه الصناعة في القرن الخامس الهجري بعد حدوث الفتنة في قرطبة، ولجوء عدد من النقاشين والصناع إلى مملكة طليطلة، فعني بهم الحكام ووفروا لهم الأجواء المناسبة، وكان أول نتاج لها في عام (417 هـ)، ثم ازدهرت هذه الصناعة فيما بعد حيث خصص لها مصنعاً في قرية قونكة تحت رعاية حكام بني ذي النون، واشرف على المصنع محمد بن زيان، وكان إنتاجه مخصصاً لإسماعيل وابنه المأمون(). وقد مرت صناعة العاج في طليطلة بثلاثة مراحل: المرحلة الأولى ـ تخصيص الإنتاج لملوك طليطلة. المرحلة الثانية ـ تخصيص الإنتاج لملوك طليطلة والحجاب وكبار رجال الدولة. المرحلة الثالثة ـ إتاحة إنتاج العاج في السواق لكل شخص، بوصفه من السلعة المترفة، ولكنه فقد مظاهر الأصالة والقيم الفنية. وكانت تزامنت بداية هذه المرحلة مع حالة الضعف في طليطلة(). ومن التحف الأثرية التي تسلط الضوء على هذه الصناعة صندوق محفوظ بمتحف برغش؛ نقش عليه بخط كوفي: باقي لصاحبها أطال الله بقاءه، مما عمل بمدينة قونكة سنة سبع عشرة وأربعمائة، عمل محمد بن زيان عبده أعزه الله. وعلى الصندوق رسم صور صيد وحيوانات تتصارع مع بعضها، ووزعت هذه الرسوم على ثلاثة صفوف أفقية(). صناعة الأسلحة: مهر أهل طليطلة في التعامل مع الفولاذ مهارة بعيدة المدى حتى اشتهرت صفائح طليطلة وضرب بها المثل، فمدينة تتعرض باستمرار للفتن والحروب، ولديها معدن الحديد، فمن الطبيعي أن تزدهر فيها صناعة السلاح، مثل السيوف والدروع والرماح والأسهم والخوذات وغيرها، وقد وصل الرقي بهذه الصناعة إلى أن وصفت بآلات الحرب العجيبة(). ومن الأخبار الواردة عن ثورات طليطلة قيام شخص يدعى هاشم الضراب من وجهاء طليطلة بالثورة، وقد سبق أن أخذه الأمير الحكم معه إلى قرطبة سنة (199هـ/814م) بعد القضاء على الثورة هناك، واكتسب لقبه إذ كان يعمل لدى الحدادين أجيراً يضرب بالمعول على الحديد()، وقد قتل هاشم سنة (216هـ/831م) (). صناعة الآلات الفلكية: ازدهرت في طليطلة صناعة الآلات الفلكية بجميع أشكالها ولاسيما الإسطرلاب (). وتطور صناعة الآلات الفكية مرتبط برقي علوم الفلك في طليطلة الذي توّج بوجود مرصد فلكي فيها(). وقد ذاع صيت صناع طليطلة مما حدا ألفونسو إلى الاستعانة بهم واستخدام عدداً منهم لديه(). يبدو أن الصناعات النسيجية في طليطلة كانت متطورة على درجة كبيرة، ودل على هذا أن الوليد بن عبد الملك جهز حلية الكعبة، وكانت قد احتملت إليه من طليطلة من جزيرة الأندلس، وكانت لها أطواق من ياقوت وزبرجد(). وكان النشاط التجاري في طليطلة يصل إلى درجة شعبية إذ يسهم في عمارته الجميع بمن فيهم علماء طليطلة()، كما كان لليهود دورهم الكبير في التجارة سواء من كان في المدنية أم من في خارجها(). ولكن هذا النشاط تأثر كثيراً ولاسيما التجارة الداخلية بالحروب الكثيرة التي شهدتها طليطلة، ولاسيما محاولات حصار المدينة، ولكن سرعان ما يعود النشاط التجاري إلى سابق عهده بعد زوال الحصار أو انتهاء الاقتتال، فينشط التجار في شراء ما تحتاجه المدينة، وبيع السلع التي تشتهر بها طليطلة إلى الآخرين. ومن الطبيعي على وفق قوانين العرض والطلب أن تشهد البضائع الطليطلية إقبالاً متزايداً بعد انتهاء القتال مما ينعش الاقتصاد فيها ويعوض بعض الخسائر التي لحقته. ومن أمثلة تأثيرات الحروب في الاقتصاد ما حصل عام (320هـ/932م) بعدما حاصر الخليفة عبد الرحمن الناصر طليطلة، فبعد حصولهم على الأمان خرجوا إلى عسكر الخليفة واشتروا منهم ما يحتاجونه من طعام وشراب حرموا منه بهذا الحصار(). ولا يتعارض هذا مع حديثنا عن نوع من الاكتفاء الذاتي لطليطلة، ففترة الحصار كانت طويلة وقاسية، كما أن تأثيرات الحصار شملت مركز المدينة فقط، كما أنه يندر تحقق الاكتفاء الذاتي الكلي لأية مدينة. ونجح أهل طليطلة في تحويل الصعوبات الاقتصادية التي واجهتهم جراء الحروب إلى عوامل لتطوير بعض الصناعات من حيث النوع والكم والى تطوير نظام التخزين فيها(). وكان لموقع طليطلة الجغرافي وتوسطه منتصف البلاد أثره في تنشيط الحركة التجارية زيادة على الثروات التي كانت تزخر بها طليطلة، وترتبط طليطلة بعدد من الطرق التجارية مع غيرها من المدن، فمنها طريق يبدأ من قرطاجنة، ثم مرسية، ثم طليطلة. وطريق من قرطبة إلى طليطلة فسرقسطة ثم لاردة، ويلتقي برصيف أغسطس فيمتد الطريق من لاردة إلى قادس، وكانت هذه الطرق تسهم في حركة التجارة من وإلى الأندلس، زيادة على الطرق الداخلية التي تربط طليطلة بمدنها وقراها (). وكان التجار يبحثون عن البضائع والسلع التي اشتهرت بها طليطلة مثل الماشية التي وصفت بأنها لا يخالطها هزال ولا ضعف().

References

Downloads

Published

2025-07-31