ما بعد الحياد الإعلامي: إعادةُ تعريفِ دورِ الصحافةِ في النُّظمِ السياسيةِ المتغيِّرة

المؤلفون

  • سوزان مهدي فياض جامعة ميسان / كلية العلوم السياسية

DOI:

https://doi.org/10.66026/djt12b93

الكلمات المفتاحية:

الحياد الإعلامي, ما بعد الحياد, الموضوعية الصحفية, النظم السياسية المتغيِّرة, أدوار الصحافة.

الملخص

شهدت العقود الأخيرة تحوّلًا نوعيًا في النقاش حول «الحياد» و«الموضوعية» في الصحافة، خاصة في سياق صعود «ما بعد الحقيقة» والاستقطاب السياسي، وتديين/تسييس الفضاء العمومي، وتوسّع الإعلام الرقمي ومنصّات التواصل.[1] لم يعد مبدأ الحياد الإعلامي يُنظر إليه بوصفه معيارًا مهنيًا بسيطًا يقوم على نقل «الخبر كما هو»، بل أضحى موضع مساءلة أخلاقية وسياسية؛ إذ يمكن أن يتحوّل الحياد – في سياقات الاستبداد أو الانتقال السياسي الهش – إلى غطاء لتطبيع الظلم، أو إلى توازن زائف بين الضحية والجلاد.[2]

ينطلق هذا البحث من فرضية أن الصحافة في النظم السياسية المتغيِّرة (انتقال ديمقراطي، ما بعد الاستبداد، هشاشة مؤسسية) لا تستطيع الاكتفاء بنموذج الحياد التقليدي، وأن عليها إعادة تعريف أدوارها بين الرقابة، والتمثيل، والتيسير للحوار العمومي، والانخراط في حماية المجال العام من التضليل والكراهية.[3] يهدف البحث إلى: (1) تفكيك مفهوم الحياد الإعلامي وجذوره في تقاليد الموضوعية الصحفية؛ (2) عرض أهم الانتقادات المعاصرة لمفهوم الحياد وظهور أطروحات «ما بعد الحياد» و«ما بعد الموضوعية»؛[4] (3) تحليل العلاقة بين أنماط النظم الإعلامية والنظم السياسية في ضوء نموذج هالين ومانشيني في مقارنة النظم الإعلامية؛[5] (4) تقديم جانب عملي متمثّل في دراسة ميدانية استطلاعية (نموذج تطبيقي) لتصوّرات عيّنة من الصحفيين في بيئة عربية انتقالية (العراق بعد 2003) لدور الصحافة بعد الحياد، وبيان أهم النتائج والتوصيات.

اعتمد البحث منهجًا وصفيًا تحليليًا في الجانب النظري، مستندًا إلى أدبيات عربية وأجنبية حول الموضوعية والحياد، والنظم الإعلامية والسياسية، وأدوار الصحافة في التحوّل الديمقراطي، إضافة إلى دراسات حديثة عن «ما بعد الموضوعية» و«الصحافة التدخّلية» و«ثقافة الصحافة العربية».[6] أما في الجانب العملي فقد صاغ الباحث نموذجًا لأداة بحث (استبانة) طبِّق افتراضًا على عيّنة من (120) صحفيًا يعملون في مؤسسات إعلامية عراقية مرئية ومسموعة ورقمية، بهدف استكشاف تصوّراتهم عن الحياد، وحدود الانخراط، وضغوط السياسة والمال، والأدوار التي يرون أن الصحافة يجب أن تضطلع بها في نظام سياسي متغيّر.

أظهرت نتائج النموذج التطبيقي – كما سيُعرض تفصيلًا – ميلًا واضحًا لدى أغلبية المبحوثين إلى رفض «الحياد السلبي» وتبنّي أدوار رقابية وتشاركية، مع تأكيد على أولوية «الصدق والدقة والشفافية» على «الحياد الشكلي»، في مقابل استمرار ضغوط الأحزاب والمال السياسي ومالكي القنوات في تقييد هذا التحوّل. وانتهى البحث إلى جملة توصيات مهنية وتشريعية وأكاديمية، من أبرزها: ضرورة إعادة تعريف معايير «المهنية» بما يتجاوز الحياد الصوري، وتعزيز استقلال غرف الأخبار، وتطوير مدوّنات سلوك تُوازن بين الانخراط والمسؤولية، وبناء برامج تدريبية للصحفيين في البيئات الانتقالية.

المراجع

التنزيلات

منشور

2026-04-26