The effectiveness of international agreements and treaties in protecting the civilian population

Authors

  • Osama nadhem saadoon University of Basra/ College of law

Keywords:

International agreements and treaties, civilian population, Israeli aggression, Gaza Strip

Abstract

The effectiveness of the rules of international law lies in demonstrating the extent to which a state that has violated international humanitarian law can be held accountable and subjected to its obligations through the tools of the United Nations Organization, the most important of which are the UN Security Council and the International Court of Justice. In view of the grave violations of the laws of war and the destruction and devastation brought by humanity, the urgent desire to establish an international legal system has crystallized, through which the perpetrators of international crimes can be traced, secure their trial, and receive appropriate punishment for their actions, by searching for an acceptable mechanism to try them, through the establishment of an international criminal justice, which is impartial and independent in the face of different states, so that it can achieve justice in its true meaning. The true beginning of the emergence of international criminal justice was through the Treaty of Versailles in 1919 AD, which stipulated the establishment of a temporary criminal court to try the German Emperor “William II”, then the Nuremberg Military Tribunal in 1945 AD and Tokyo in 1946 AD, then the courts for the former Yugoslavia in 1993 AD, and Rwanda in 1994 AD. All of these courts were special and temporary, but the international community decided to establish a permanent criminal court represented by the International Criminal Court, in accordance with the Rome Statute of 1998 AD, which came to light in 2002 AD, to try the most serious international crimes. الملخص : تكمن فاعلية قواعد القانون الدولي في بيان مدى امكانية محاسبة الدولة التي انتهكت القانون الدولي الإنساني, وإخضاعها التزاماتها, عبر أدوات منظمة الأمم المتحدة, وأهمها مجلس الأمن الدولي, ومحكمة العدل الدولية ,و إزاء الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب, وما جلبته الإنسانية من دمار وتخريب, فقد تبلورت الرغبة المُلحة في وضع نظام قانوني دولي, يمكن من خلاله تتبع مرتكبي الجرائم الدولية, وتأمين محاكمتهم, ونيلهم العقاب المناسب على ما اقترفوه من أفعال، وذلك بالبحث عن آلية مقبولة لمحاكمتهم, عبر إنشاء قضاء جنائي دولي, يتمتع بالحياد والاستقلال في مواجهة الدول المختلفة, حتى يتمكن من تحقيق العدالة بمعناها الحقيقي. البداية الحقيقة لظهور القضاء الجنائي الدولي للعلن كان من خلال معاهدة فرساي سنة 1919م, التي نصت على إنشاء محكمة جنائية مؤقتة لمحاكمة إمبراطور المانيا "غليوم الثاني", ثم محكمة نورمبرغ العسكرية سنة 1945 وطوكيو سنة 1946، ثم محكمتي يوغسلافيا السابقة سنة 1993م, ورواندا 1994م, وهذه المحاكم جميعًا كانت خاصة ومؤقتة, إلا أن استقر المجتمع الدولي على إنشاء قضاء جنائي دائم تمثل في المحكمة الجنائية الدولية, وفقًا لنظام روما الأساسي لسنة 1998م, والتي ظهرت للنور سنة 2002م, لمحاكمة أشد الجرائم الدولية خطرًا. مُقدمة تمهيد: إذا كان المجتمع الداخلي يخضع لتنظيم قانوني, يسعى للحفاظ على حقوق وحريات الأفراد, ومنع العدوان بينهم من ناحية, وحماية المصلحة العامة من ناحية أخرى, ويعمل ــ بشكل عام ــ على ضبط الحياة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها, فإن المجتمع الدولي ــ أيضًا ــ لا بد أن يخضع لتنظيم قانوني يحافظ على حقوق أعضائه, ويمنع اعتداء أي منهم على الآخر, وبغير ذلك يتحول هذا المجتمع إلى فوضى مدمرة, يعتدي فيه القوي على الضعيف, وهو ما لا يُفيد أحد. والتنظيم القانوني الدولي يتضمن جوانب متنوعة وقواعد متشعبة, يختص كل منها بمعالجة جانب أو أكثر من جوانب الحياة المشتركة للدول والشعوب, وينظم العلاقة بين الدول فيما بينها, بأشكال وصور متنوعة من القواعد, فهذا التنظيم يحتوي على القواعد الخاصة بتنظيم الممارسات المشتركة بين الدول, سواء في وقت السلم أو في وقت الحرب أو النزاع المسلح. والقواعد القانونية المنظمة للعلاقات بين الدول والأطراف المتحاربة أثناء الحروب والنزاعات المسلحة تُسمى "قانون النزاعات المُسلحة" أو "القانون الدولي الإنساني", وتسميته بالقانون الدولي الإنساني تنبع ــ بلا شك ــ من رغبة واضعيه في ضبط وتقييد ممارسات الدول, وغيرها من الأطراف المتحاربة, أثناء الحروب والنزاعات المُسلحة, لجعل الحرب أكثر إنسانية, سواء من حيث الأسلحة المُستخدمة فيها, أو من حيث أساليب القتال, وهذا القانون بما يحتويه من ضوابط وقيود ينطلق ــ بشكل عام ــ من قاعدة, أنه إن كانت الحرب ضرورة في بعض الأحوال, فلا بد لهذه الضرورة أن تُقدر بقدرها, والتالي لا يمكن استخدام الأسلحة أو أساليب القتال غير الضرورية, التي تحقق خسائر ضخمة في الأرواح والمنشآت بشكل غير ضروري وغير مُبرر. وقواعد القانون الدولي الإنساني لا يُقصد من ورائها تقييد الممارسات الحربية التي تنال من المدنيين غير المشتركين في الحرب فحسب, بل إنها تسعى لتقييد هذه الممارسات في حق الجميع, بما في ذلك العسكريين المنخرطين فيها, وإن كان هدفها الأسمى ــ وبدرجة أكبر ــ يتمثل في توفير أكبر قدر من الحماية للمدنيين والمنشآت المدنية, ذلك لأن هؤلاء ــ في كل الأحوال ــ أبرياء لا علاقة لهم بالصراع, ولا يشتركون فيه, إنما أوجدتهم ظروف الحرب في موضع ضعف, لم يخلقوه ولم يساهموا فيه. وعندما تتعرض قواعد القانون الدولي الإنساني ــ التي تحمي المدنيين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة للانتهاك بشكل جسيم ــ فلا بد أن يتم تحريك المسئولية الدولية في مواجهة الدولة التي انتهكت هذه القواعد, فضلًا عن إمكانية تحريك المسئولية الجنائية الدولية للأفراد الذين ينتمون إليها, عما ارتكبوه من انتهاكات لهذه القواعد أو لإصدارهم الأوامر بارتكابها, وبغير ذلك تصبح قواعد القانون الدولي الإنساني بلا فائدة أو قيمة حقيقية, وتضحى مجرد حبرًا على ورق, وتصير هي والعدم سواء. ومن الطبيعي أن يكون التنظيم الدولي أقل كفاءة وقدرة على معالجة الانتهاكات التي تنال من قواعد القانون الدولي الإنساني, أكثر من قدرة القانون الداخلي على التصدي للانتهاكات التي تنال من قواعده, ويرجع ذلك لاعتبارات متنوعة أهمها, أن التنظيم القانوني الدولي يخضع لاعتبارات سياسية, تتعلق أحيانًا بسيادة الدولة في مواجهة غيرها من الدول, وكذلك يتعلق بقوة الدولة, وقدرتها على التأثير على صنع القرار في الوسط الدولي, هذا بخلاف الوضع الداخلي للدولة, الذي يمتاز بتكوينه من عناصر داخلية تخضع لنظام قانوني صارم, لا يمكن الخروج عليه. وقد ظل التنظيم الدولي خاضعًا لمبدأ الانتقائية في معالجة الموضوعات المختلفة, وغابت عنه العدالة لعقود طويلة, ففيه يخضع الضعيف للقانون, ويستطيع القوي أن يتنصل من مسئولياته بسهولة, وامتدت هذه الانتقائية لحكم منظومة العدالة الجنائية الدولية, حتى جاءت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة, في السابع من أكتوبر 2023, وما ارتكب فيها من جرائم يندى لها جبين البشرية, لتُخضع النظام القانوني الدولي لاختبار حقيقي, لا يمكنه أن ينهض بعدها إن فشل فيه, خاصة في ضمائر الشعوب الحرة التي تؤمن بقيم العدالة واحترام حقوق الإنسان. التعريف بموضوع البحث:يتناول موضوع البحث أثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ــ والجرائم التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي في حق المدنيين داخل القطاع ــ على مستقبل مبدأ الانتقائية, فهل يستمر محافظًا على وجوده أم أن جرائم الكيان الإسرائيلي تستعصي على التغاضي عنها, وتدفع منظومة العدالة الدولية نحو الوقوف أمامها, ومساءلة مرتكبيها, سواء على مستوى الدولة, أم على مستوى الأفراد المسئولين عن ارتكابها, وعلى ذلك يتناول البحث ــ بشكل دقيق ــ مسألة "المواجهة الجنائية الدولية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي في حربه الدائرة على قطاع غزة", والتي بدأت رُحاها في السابع من أكتوبر 2023, ولم تتوقف حتى الانتهاء من كتابة هذا البحث. إشكالية البحث:تتركز إشكالية البحث في الوقوف على طبيعة الجرائم المرتكبة من الكيان الإسرائيلي في حربه الدائرة على قطاع غزة, منذ السابع من أكتوبر 2023, وكيفية تقرير المسئولية الجنائية لمرتكبيها, في ظل نظام دولي غابت عنه العدالة, وخضع للانتقائية في التعامل مع القضايا المختلفة على امتداد عقود, وهي انتقائية امتدت ــ على خلاف المأمول ــ لمنظومة العدالة الجنائية. أهداف البحث:يهدف البحث لتحقيق جملة من الأهداف, يتركز أولها: في إلقاء الضوء على القواعد الجنائية الدولية المفروضة لحماية المدنيين أثناء الحرب, ويتعلق ثانيها: باستظهار حجم الجرائم التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي في حق المدنيين في قطاع غزة خلال حربة الدائرة على القطاع, منذ السابع من أكتوبر 2023, ويرتبط ثالثها: بضرورة الوقوف على سُبل تحريك المسئولية الدولية عنها, سواء أمام محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية, وأثر التحول النسبي لمنظومة العدالة عن مبدأ الانتقائية الذي يحكمه, على تنامي الأمل نحو نشأة نظام قانوني دولي أكثر إيمانًا بقيم العدالة وحقوق الإنسان, أيًا كان الإنسان, سواء كان ينتمي لدولة قوية تملك أدوات التأثير في القرار الدولي, أو لدولة ضعيفة لا تملك مثل هذه الأدوات. أسئلة البحث:هناك جملة من الأسئلة نحاول الإجابة عليها من خلال البحث الماثل, لعل أهمها يتمثل في: كيف نشأت قواعد الحماية الجنائية الدولية للمدنيين أثناء الحروب والنزاعات المُسلحة في العصر الحديث؟. ماالقواعد الجنائية الدولية الخاصة بمجابهة جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية؟ ما معايير التمييز بين كل من جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية؟. ما الجرائم التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي في حربه التي بدأها في السابع من أكتوبر 2023 على قطاع غزة؟. ما القضاء المعني بمحاسبة الكيان الإسرائيلي على جرائمه في قطاع غزة؟. ما موقف القضاء الدولي من جرائم الكيان الإسرائيلي المُرتكبة في حربه الدائرة على قطاع غزة؟. هل تحول موقف القضاء الدولي من مسألة إخضاع الكيان الإسرائيلي للمساءلة الدولية؟. هل هناك أثر للتحول النسبي للموقف الدولي تجاه الكيان الإسرائيلي على النظام القانوني الدولي بشكل عام, وعلى منظومة العدالة الجنائية بشكل خاص؟. منهج البحث:للوصول إلى الهدف المُبتغى إدراكه من وراء البحث, فإننا اتبعنا بعض المناهج العلمية, لعل أهمها المنهج التحليلي, القائم على تقسيم البحث إلى قواطع, وإخضاع كل منها للدراسة والتمحيص, من أجل الوصول إلى ماهيتها وكُنهها, والمنهج التاريخي الذي يَرُد بعض الأمور لأواصلها التاريخية, كي نتعرف على ما خضعت له من تطورات تفيد في الدارسة, والمنهج التطبيقي الذي ينقل القواعد القانونية الدولية إلى نطاق قضية فعلية, تتمثل في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة, والوقوف على منطق القضاء الدولي في التعامل معها بشكل خاص, في ضوء التطورات الكبيرة والمتسارعة التي حاقت بها. خطة البحث: كي نُلم بمفاصل موضوع البحث, لا بد أن نبدأ الحديث بإطلالة على مضمون ونطاق الحماية الجنائية المقررة للمدنيين أثناء الحروب والنزاعات المُسلحة, ثم نُنزِل هذه الحماية على ما ارتكبه الكيان الإسرائيلي خلال حربه على قطاع غزة, التي بدأها في السابع من أكتوبر 2023, ثم ننتقل إلى بيان موقف القضاء الدولي من هذه الجرائم, وما اتخذه بشأنها من إجراءات, وعلى ذلك نقسم هذا البحث إلى مبحثين, على أن يتفرع كل مبحث إلى ثلاث مطالب, كما سنبين ذلك في متن البحث.

References

Downloads

Published

2025-07-31