التحديات النظرية والعملية لشرعية القانون الجنائي

المؤلفون

  • عباس منصورآبادی أستاذ مشارك في القانون الجنائي وعلم الإجرام بجامعة طهران
  • شهد احمد الحسینی طالبة دکتوراه في القانون الجنائي وعلم الإجرام بجامعة طهران
  • مهدی بالوی أستاذ مشارك فی القانون العام بجامعة طهران

DOI:

https://doi.org/10.66026/vpjjpt95

الكلمات المفتاحية:

شرعية القانون الجنائي، التفسير القضائي، التضخم التشريعي، الانتقائية الجنائية، القانون الجنائي العراقي والإيراني.

الملخص

يشهد مبدأ شرعية القانون الجنائي تحولات عميقة تجاوزت إشكاليته التقليدية المتمثلة في اشتراط وجود نص سابق للتجريم والعقاب، لتطال بنيته النظرية ووظيفته المؤسسية في الدولة الدستورية المعاصرة. فلم يعد التحدي مقتصراً على تحديد المصدر التشريعي للتجريم، وإنما امتد إلى قضايا أكثر تعقيداً تتعلق بتحديد مفهوم القانون الجنائي، وحدود التفسير القضائي، والتوازن بين استقرار النص وضرورة مواكبته للتحولات الاجتماعية والتقنية، فضلاً عن تأثير التضخم التشريعي، والفراغ التشريعي، وسيادة الأشخاص، والانتقائية في تطبيق القانون، في فعالية الشرعية الجنائية. وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة مؤداها: إلى أي مدى ما زال مبدأ شرعية القانون الجنائي قادراً على أداء وظيفته بوصفه قيداً فعلياً على السلطة العقابية وضمانة للأمن القانوني والمساواة وحماية الحقوق والحريات، في ظل التحولات النظرية والعملية التي يشهدها القانون الجنائي المعاصر؟ وتقوم فرضية الدراسة على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الشرعية الجنائية لم يعد يتمثل في غياب النصوص أو قصورها فحسب، وإنما في انتقال مركز الخطر من مرحلة إنشاء القاعدة الجنائية إلى مراحل تفسيرها وتطبيقها وإنفاذها، بحيث قد تستوفي المنظومة الجنائية متطلبات الشرعية الشكلية، مع افتقارها إلى الشرعية الموضوعية والمؤسسية اللازمة لضبط السلطة العقابية وضمان المساواة وقابلية التوقع. ومن ثم، فإن حماية الشرعية تقتضي إعادة النظر إليها بوصفها منظومة دستورية متكاملة تحكم جميع مراحل العدالة الجنائية، لا مجرد قاعدة تشريعية تقضي بأنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون».

وتهدف الدراسة إلى تحليل أبرز التحديات النظرية والعملية التي تواجه مبدأ الشرعية، وإعادة بناء مفهومه في ضوء التطورات الدستورية والتقنية والسياسة الجنائية الحديثة، مع الاستفادة من المقارنة بين القانونين الإيراني والعراقي في بيان خصوصية بعض الإشكاليات التشريعية والقضائية. واعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن، من خلال تحليل النصوص القانونية والاتجاهات الفقهية والتطبيقات القضائية ذات الصلة، وربطها بالتحولات المعاصرة في الفكر الجنائي. وانتظمت الدراسة في محورين رئيسين؛ تناول الأول التحديات النظرية، ولا سيما إشكالية مفهوم القانون، وغموض القاعدة الجنائية، والاستقرار التشريعي، ومواكبة التطور التقني، وحدود التفسير القضائي، بينما خصص الثاني لدراسة التحديات العملية، والمتمثلة في الفراغ التشريعي، والتضخم التشريعي، وسيادة الأشخاص، وآثار تغول السلطة والانتقائية في تطبيق القانون الجنائي على فعالية الشرعية.

وانتهت الدراسة إلى أن شرعية القانون الجنائي لم تعد تقاس بمجرد وجود نص جنائي نافذ، وإنما بمدى قدرة المنظومة القانونية والمؤسسية على ضمان وضوح القاعدة، واستقرارها، وقابليتها للتوقع، ووحدة تطبيقها، وخضوع جميع سلطات الدولة لأحكامها دون تمييز. كما خلصت إلى أن مواجهة التحديات المعاصرة للشرعية تستلزم تبني سياسة جنائية تقوم على الضرورة والتناسب واليقين القانوني، وضبط السلطة التقديرية في التشريع والتفسير والتطبيق، وتعزيز استقلال مؤسسات العدالة وشفافيتها، بما يحافظ على وظيفة الشرعية باعتبارها ضمانة دستورية لحماية الحرية، وقيداً موضوعياً على السلطة العقابية، وأساساً لتحقيق سيادة القانون في الدولة المعاصرة.

المراجع

التنزيلات

منشور

2026-08-17