الرُّؤية القرآنية لنظريات البواعث النّفسية لنشأة الأديان نظرية الوهم- انموذجًا-
DOI:
https://doi.org/10.66026/yf0m3q97الكلمات المفتاحية:
الوهم، الدين، الرؤية القرآنية، البواعث النفسية، الغرائز .الملخص
لم تكن طروحات الفكر الغربي في قضية الدين والتدين على وتيرة واحدة، ومنوالٍ واحد، فبالإضافة إلى ذلك التناقض الظاهر في تنظيراتها، نجد أيضًا تلك الغرابة والشذوذ في البعض الآخر، ومن أغرب ما عرضته الساحة الفكرية الغربية في العصر الحديث هو نظرية الوهم للعالم المشهور فرويد، فقد عزا نشوء الدين لحالات نفسية، حيث يرى أنّ الدين محض وهم، وأنّ الحاجة البشرية إليه ستنتفي في المستقبل، فالفكرة العامة لهذه النظرية تتلخص في أن الوصول إلى العقيدة الدينية تتحقق من خلال تجارب الإنسان النفسية ذاتها، فالأفكار وليدة الحاجة، وجميع الأفكار الحالية تستقى من الفكر الماضي، فالفكر الديني ولِد وترعرع وتطور في ظل حاجات بشرية عانت من الحرمان والكبت، والإنسان يشعر أنه محمي بواسطة هذه الأفكار من المخاطر التي تحدق به سواء من الطبيعة أو من الجنس البشري نفسه، وبما أنّ فرويد يعطي للعقل السلطة المطلقة في الحكم على الأشياء، فهو يعد كل تجربة دينية ما هي إلا تلبية لحاجات نفسية بشرية، ولا يمكن التسليم بها والاعتقاد بصحتها؛ كونها لم تخضع للتجربة الخالصة، لذا فإن المذاهب الدينية جميعها مجرد وهم.
إنّ رؤية القرآن الكريم - كونه كتاب لدين سماوي- تبين أنّ مبدأ الوجود هو الله تعالى، والإنسان موجود يبحث عن هذه الحقيقة(فطريًا) منذ بداية ادراكه، فالدين والتدين قضية فطرية عند البشرية جمعاء كما أنّ الواقعيات التي يدركها الإنسان تتسم بالمحدودية، والتغيير، والارتباط، والحاجة، والنسبية، والقوة الفكرية العقلية التي وهبها الله تعالى للإنسان لا تقتنع بتلك الواقعيات في تفسير الوجود، لذا فإن قواه العقلية تبحث دوما عن الحقائق اللامحدودة، والمطلقة وغير المشروطة والمطلقة، وغير المحتاجة، وما هذا كله إلا الله جل جلاله، وبما أنّ العقل- بحسب رؤية القرآن الكريم- ليس له السلطان المطلق في الكشف عن الأمور لا سيما الأمور الميتافيزيقية فكانت معارف الوحي التي يتكفل بتبليغها رسل الله تعالى هي السبيل لرسم الخط التوحيدي عند البشرية، فكل أمة تنعم بمنهاج سماوي، وشريعة تلائم مستواها العقلي وزمانها الذي عاشته.
المراجع
الملفات الإضافية
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة مركز بابل للدراسات الانسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.


