الذاكرة والتاريخ في روايات رضوى عاشور
DOI:
https://doi.org/10.66026/jpa5sf05الكلمات المفتاحية:
الذاكرة، التاريخ، روايات ، رضوى ، عاشور .الملخص
شكَّلت الذاكرةُ والتاريخُ مادةً مهمةً في كثيرٍ من الروايات؛ لأنَّ الذاكرةَ تُشكِّل الهويةَ الثقافيةَ للأمم، فبدون الذاكرة لا يمكن لأيِّ حضارةٍ أو أمةٍ أن تستمرّ. وقد تعرَّضت الأمةُ العربيةُ والإسلاميةُ إلى نكباتٍ وأزماتٍ هزَّت كيانها، وكانت قد اصطدمت مع الآخر/الغرب في حقبةٍ مظلمة، فكانت علاقتها مع الآخر – الذي مثَّل قطبَ الحداثة والتطوّر – علاقةَ تابعٍ بمتبوعٍ، ومستعمَرٍ بمستعمِرٍ.
ولم يكن سهلًا بناءُ ذاتٍ وهويةٍ في مواجهة هذه النظرة تجاه ذاتها وتجاه الآخر؛ ذلك الآخر الذي كانت النظرةُ إليه تُنازعها قطبان: أحدهما يرى فيه المستعمِر الذي جاء غازيًا من بعيدٍ لنهب ثروات الأمة، فارضًا نفسه بالعلم والقوة، محاولًا أن يُضفي الجمودَ والتخلّفَ على الحضارة العربية كي يُثبِّت جذورَ حضارته في الأرض العربية؛ لذلك كان لا بدَّ من مواجهته للتخلّص منه، والالتفات إلى الماضي والتمسّك به.
والقطبُ الآخر وجد في الانقطاع عن الماضي، والتوجّه إلى الآخر، حلًّا للخروج من أزمة الجمود المزعومة.
ولم تُغفل رضوى عاشور هذه الأزمة، بل تابعتها بما امتلكته من أدواتٍ معرفيةٍ اتَّسعت رؤيتها لتقابل هذه العلاقة بين حضارتين، لم ترَ فيها انقطاعًا، بل رأت أنَّ إحداهما كانت سببًا في تطوّر الأخرى. فالحضارة العربية الإسلامية كانت مشعلًا أضاء العالمَ بنور العلم والتحضّر، وأوروبا اليوم مدينةٌ للحضارة الإسلامية سابقًا.
فهي تدعو إلى معرفة سياقات النهضة وقراءتها، وفهم البنية التي يقوم عليها المجتمع كي يحافظ على هويته أمام الآخر الذي فرض نفسه بالقوة، كي لا تنساق الذات وراءه فتذوب فيه وتفقد كينونتها.
فأوروبا قد تلاعبت بالذاكرة كي تبني ذاكرةً جديدة؛ هدفُ هذه الذاكرة الجديدة يتلخّص في إحداث تغييرٍ ثقافيٍّ جذريٍّ يطال البنية الفكرية المؤسِّسة لهوية الدول وحضاراتها. إنها مثاقفةٌ كونيةٌ، أو ثقافةٌ إمبرياليةٌ، وهي أيضًا عولمةٌ أبويةٌ غاشمةٌ تتغيّا التأقلم لا مع الذات المنتِجة لأشكالها الثقافية الخاصة بها، ولكن مع الآخر المُغرِّب لها، الذي تتيح تقاناتُه المتطوّرة – ولا سيما العسكرية والاقتصادية والصناعية منها – أن تقضم ثقافةَ الآخر وتبتلع مقدَّراته وتسلب إرادته عبر ارتهان مستقبله وكرامته، بجعله تابعًا لركب الحضارة (المركزية الغربية)، يدور في فلكها ومداراتها الاقتصادية الهائلة؛ إذ سيجد حينها أنه مُكبَّلٌ بأصفادٍ رأسماليةٍ لا انفكاكَ منها.
المراجع
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة مركز بابل للدراسات الانسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.


