السيادة المجزأة في العراق: قصور القانون الدولي في تنظيم العلاقات بين الدولة والميليشيات
DOI:
https://doi.org/10.66026/vdn3vj65الكلمات المفتاحية:
سيادة مجزأة، الميليشيات، القانون الدولي، النزاع، مسؤولية الدولةالملخص
يُعدّ تشتت السيادة أحد أكبر التحديات التي تواجه النظام القانوني الدولي، لا سيما في مرحلة ما بعد النزاعات وفي ظلّ ظروف الحكم الهجين. ويُجسّد العراق هذه المعضلة، حيث تتصارع منظمات مسلحة كبيرة غير حكومية مع سلطة الدولة، وتدّعي درجات متفاوتة من الشرعية القانونية والنفوذ السياسي والولاءات الخارجية. وقد فشل القانون الدولي في تنظيم التفاعلات بين الدولة والميليشيات في العراق، مما أدى إلى فراغ قانوني ومعياري يسمح باستمرار تشتت السيادة. ويزعم أن الأطر القانونية الدولية الحالية تتمحور حول الدولة، وعاجزة عن التعامل مع الظروف التي لا تكون فيها الميليشيات أجنبية ولا تابعة للدولة.
وتُصنّف هذه الورقة إدارة العراق ما بعد عام 2003 ضمن سياق السيادة ومساءلة الدولة واحتكار استخدام القوة المشروعة في النزاعات. ولا يُحدّد القانون الدولي بوضوح المسؤولية والإسناد والمساءلة في هياكل الميليشيات الهجينة، مثل قوات الحشد الشعبي، التي حاول القانون العراقي المحلي تقنينها. وبالتالي، تعمل الميليشيات المرتبطة بمنظمات الدولة، أو المدعومة منها، أو المندمجة فيها قانونيًا، أحيانًا في منطقة رمادية، متجاوزةً بذلك التشريعات الدولية المتعلقة بالمساعدة الإنسانية وحقوق الإنسان ومساءلة الدولة.
تستخدم هذه الورقة البحثية، القائمة على أسس نظرية وتحليلية، العراق كدراسة حالة، لا كحالة شاذة، مستندةً إلى المعاهدات القانونية الدولية، والفقه، والأدبيات الأكاديمية. وتُبين أن السيطرة الفعالة، والسيطرة الشاملة، وتحديد المسؤولية، لا تكفي لضمان تفاعلات سلسة بين الدولة والميليشيات في ظل المساومة السياسية، وهياكل القيادة المتوازية، والمراقبة الانتقائية من جانب الدولة. ويعجز القانون الدولي عن حماية المواطنين، وإنفاذ المساءلة، والدفاع عن سيادة القانون عندما تكون السيادة منقسمة عمليًا ولكنها موحدة قانونيًا، كما يتضح من الحالة العراقية.
أن قصور القانون الدولي لا يقتصر على العراق وحده. فالدول الأخرى المتضررة من النزاعات تستخدم الميليشيات لتعويض ضعف المؤسسات، والثغرات الأمنية، وعدم الاستقرار السياسي، مما يؤدي إلى تجزئة السيادة. ويُخاطر القانون الدولي بتطبيع الترتيبات الأمنية الهجينة دون آليات للمساءلة، من خلال الحفاظ على تقسيمات صارمة بين الدولة والجهات الفاعلة غير الحكومية. وهذا يُضعف الأساس المعياري للسيادة، ويقوض الحوكمة القانونية الدولية. ضرورة إعادة النظر في تفاعلات الدولة والميليشيات في القانون الدولي. يجب أن يتكيف القانون الدولي مع السلطة المشتركة أو المفوضة أو المجزأة، بدلاً من اعتبار الميليشيات جهات فاعلة غير حكومية أو وكلاء. لا يستطيع القانون الدولي التعامل مع التداعيات القانونية لتشرذم السيادة دون التكيف، مما يوقع دولاً مثل العراق بين السيادة الاسمية وتشتت السلطة الفعلي.
المراجع
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة مركز بابل للدراسات الانسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.


