تحولات البنية الفلسفية في العراق المعاصر من منظور الحكمة المتعالية؛ قراءة في أثر فلسفة ملاصدرا على اجتهادات الشهيد الصدر
DOI:
https://doi.org/10.66026/jzvy8s59الكلمات المفتاحية:
الحكمة المتعالية، الشهيد محمد باقر الصدر، أصالة الوجود، الاستقراء المنطقي، البنك اللاربوي.الملخص
في سياق فكري تتلاقى فيه معضلات الحداثة بمخاضات التراث، تسعى هذه الدراسة إلى استكشاف أثر فلسفة صدر الدين الشيرازي (ملاصدرا) في تشكّل وبنية الاجتهادات الفلسفية المتفرّدة عند الشهيد محمد باقر الصدر، بوصفها نموذجًا حيويًا للتجديد المعرفي الذي لا ينفصل عن السياق الإسلامي ولا يتقاطع مع متطلبات الواقع. تنطلق هذه الورقة من مسألة مركزية مفادها: إلى أي مدى استطاع الشهيد الصدر أن يُعيد توظيف المبادئ الفلسفية للحكمة المتعالية[i] في بلورة منظومة فكرية أصيلة ومعاصرة قادرة على اختراق الثنائيات المعرفية التقليدية والأنظمة الوضعية المستوردة؟ هذه الإشكالية لم تُطرح هنا بوصفها سؤالاً تأملياً نظرياً فحسب، بل باعتبارها معضلة ثقافية تعصف بوجدان العقل الإسلامي في راهنيته الحاضرة وقد استندت الدراسة إلى منهج تحليلي تأويلي قائم على المقارنة النوعية بين المتون الفلسفية لملاصدرا وأعمال الشهيد الصدر ومن أبرز ما انتهت إليه الدراسة من نتائج: بلورة الشهيد الصدر لمنظومة فلسفية متميزة استندت إلى إعادة قراءة الحكمة المتعالية في ضوء ضرورات العصر، ما أفضى إلى نشوء خطاب معرفي يؤالف بين التراث والاجتهاد المعاصر. نجاحه في تأسيس نظرية معرفية تتجاوز التمزيق بين الذات والموضوع، من خلال استيعابه لمبدأي (وحدة العاقل والمعقول[ii]) و(العلم الحضوري[iii]) واستثمارهما لبناء إطار معرفي جديد. تطويع مبدأ أصالة الوجود وتشكيكيته لتأسيس نظريات اجتماعية واقتصادية ذات بعد رسالي، مثل (نظرية التوازن الاجتماعي[iv]) و(الملكية المزدوجة[v])، بما يعكس فاعلية الفلسفة في معالجة الشأن الحيّ. تقديم نموذج تطبيقي رائد من خلال مشروع (البنك اللاربوي[vi])، الذي جسّد الإمكانات الواقعية لتوظيف الحكمة المتعالية في حقل المال والاقتصاد، متجاوزًا الفصام بين النظرية والتطبيق. إرساء منهج استقرائي جديد يتجاوز أدوات المنطق الاستقرائي التقليدي بفضل دمجه مع مبادئ المعرفة الإسلامية، ما يفتح آفاقًا واسعة لتجديد أدوات التفكير العلمي في البيئة الإسلامية.
[i] . هي مدرسة فلسفية إسلامية، أسّسها صدر الدين الشيرازي وهو فيلسوف شيعي والمعروف بـ«صدر المتألهين والملّا صدرا». وشيّد أركانها على نظريّته الأساسية: أصالة الوجود واعتبارية الماهية، بعد أن كانت الفلسفة الإسلامية مبنيّة على القول بأصالة الماهية. عبد الرسول عبوديّت، النظام الفلسفي لمدرسة الحكمة المتعالية، ص 84.
[ii] . خراساني، شرف الدین. اتحاد العاقل والمعقول. Cgietitle. 1443. https://www.cgie.org.ir/ar/article/235877
[iii] . المظفر. الشیخ محمد رضا. المنطق. ص10
[iv] . الفرحان. مهند محمد سعید. مقدمة في نظرية التوازن. جمهورية مصر العربية. 2019. ص 9
[v] . Saul، Nigel (مايو 1986)، "Henry V and the Dual Monarchy"، History Today، ج. 36، ص. 39–43.
[vi] . الصدر. محمد باقر. البنک اللاربوي في الإسلام. الناشر: مکتبة جامع النقي العامة. الکویت. المطبعة العصرية. (د.ت.). ص16


