دور حسن النيه في رفع المسؤولية العقابيه
DOI:
https://doi.org/10.66026/vrf7wv33الكلمات المفتاحية:
حسن النية، العنصر المعنوى، تخفيف العقوبه، المسئوليه الجزائيه، التشريعات العربيه.الملخص
لما كان الجاني يقدم على ارتكاب جريمته عن حسن نية، لذا فأن هذا يستلزم معرفة وضعة بالنسبة للعقوبة، ولأجل هذا فأن البحث عن موضوع حسن النية وأثرة في رفع المسؤولية الجزائية، هو ليس ترفاً فكرياً، وإنما يعد موضوع يلقي بضلال تبعاته على جانب من جوانب العقوبة، وهذه حقيقية لا يشك فيها عاقل ولا يماري فيها مكابر، فالصلة الموضوع القوية بالوضع الراهن الذي نعيشه في مجتمعاتنا العربية كافة، حيث أنه ليس بخاف على أحد بأن اقدام الكثير من الناس على ارتكاب فعل مع ادعائهم بأن فعلهم المرتكب لم يتبادر الى الذهن معه وجود نية الشر وبالتالي النية الأثمة، فمتى ما ساءت نيه الشخص انحرف به عن حكمه تقريره، وهكذا تبتعد عن دائرة الاباحة، الا أن الصعوبة تدب في معرفة حسنة النية أو سيئتها كون النية ضامرة في خلجات النفس لا يعرفها أي مخلوق سوى صاحبها، فهي مناط الحساب والمسائلة عند الله عز وجل لأنه هو المطلع على السرائر وما تضمه الصدور وازاء ذلك يضطر القانون أن يكتفي بما عليه الظاهر عجزاً عن أن يصل الى حقيقة السرائر، فاستنادا الى ذلك، فقد دأبت الكثير من التشريعات العربية، كالعراق والسعودية ومصر والجزائر وقطر والكويت والخ... الى إيلاء معيار حسن النية اهتماماً أيما اهتمام، في مواضع كثيرة متشظيه بين ثنايا نصوص القوانين المدنية والجزائية والتجارية والدولية لأنه مبدأ فسيح المدى فهو أعظم من أن يقف عند مجال معين وارحب من أن يرد قاصراً مبتسراً، وما يهمنا الأن هو مكانته في قانون العقوبات، فمدلول حسن النية حسب وجهته القانونية بأنه يفيد بعدم وجود الرغبة النفسية في مخالفة القانون، لذا فأن موضوعات النية في قانون العقوبات تدور وجوداً وعدماً مع القصد الجنائي، وذلك لأن القصد هو ارادة متوجهة نحو مخالفة احكام القانون، ومما لا شك فيه أن حسن النية ينفي المسؤولية العمدية ولكنه لا ينفي المسؤولية الغير عمدية، وتماشياً مع ما تقدم فأن حسن نية الشخص مرتبطة برباط وثيق الصلة مع الركن المعنوي للجريمة وبالتحديد في مجال القصد الجرمي، وعنصري العلم والارادة، وهذا ما اتفق عليه جميع المشرعون الجزائيون العرب ريثما نصوا عليه، فالإرادة تعد السبب الرئيس المؤثر في مبدأ حسن النية فعندما يكون دور الارادة في الافعال والتصرفات منعدما أو ضعيفا فأنه كذلك يكون دور مبدأ حسن النية والعكس هو الصحيح.


