عدم جواز التمسك بالبطلان الاجرائي من قبل المتسبب فيه دراسة مقارنة
DOI:
https://doi.org/10.66026/rhwf3n25الكلمات المفتاحية:
البطلان الإجرائي – المصلحة – التنازل – التسبب – العدالة.الملخص
يُعدّ البطلان الإجرائي من أبرز الجزاءات التي رتبها المشرّع على مخالفة القواعد الشكلية المنظمة للإجراءات القضائية، غير أن التمسك به لا يكون مطلقاً، بل تحكمه جملة من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين احترام الشكل الإجرائي وضمان حسن سير العدالة, ويشترط للتمسك بالبطلان توافر مصلحة حقيقية ومباشرة للخصم، وانتفاء أي تنازل صريح أو ضمني عن الحق في الدفع به، باعتبار أن البطلان وُضع أساساً لحماية مصالح الخصوم لا لمجرد إعمال الشكل.
وإلى جانب هذين الشرطين، استقرت القوانين والاجتهادات القضائية على قاعدة جوهرية مفادها عدم جواز تمسك الخصم بالبطلان إذا كان هو المتسبب في العيب الإجرائي، إذ يفترض فيمن يطالب بالحماية القانونية أن يكون حسن النية، وألا يسهم بسلوكه أو إهماله في وقوع المخالفة الإجرائية , فإذا ثبت أن الخصم كان سبباً في الإجراء المعيب، سقط حقه في التمسك بالبطلان، حتى وإن بقي العيب قائماً من الناحية الشكلية.
وتستند هذه القاعدة إلى اعتبارات العدالة والمنطق القانوني، لما لها من دور فعّال في منع التحايل على الإجراءات واستغلال الأخطاء الإجرائية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، فضلاً عن مساهمتها في الحد من التوسع في إعمال جزاء البطلان وآثاره السلبية على استقرار الخصومة وسرعة الفصل فيها.
ويعالج هذا البحث القاعدة من حيث مفهومها وأساسها القانوني ونطاق تطبيقها، ثم يتناول شروط تحققها بصورة تفصيلية، بما يسهم في ضبط استعمال البطلان الإجرائي وتحقيق التوازن بين الشكل الإجرائي والغاية التي قصدها المشرع.


